En

تونس تسعى لجمع 29 مليار دولار لحماية اقتصادها من مخاطر المناخ

خُصص الجزء الأكبر من التمويل المطلوب لقطاع المياه بقيمة تُقدر بـ 10.7 مليار دولار، مما يعكس المخاوف المتزايدة من الجفاف المزمن وتراجع معدلات هطول الأمطار.الجمعة 22/05/2026

 

تونس – ستواجه تونس حاجة تمويلية تُقدر بنحو 29 مليار دولار بين عامي 2026 و2035 لحماية اقتصادها وسكانها من التهديدات المناخية المتصاعدة، وفقاً لأحدث استراتيجية مناخية وطنية للبلاد، والتي تحذر من أن ارتفاع درجات الحرارة، ونقص المياه، وتآكل السواحل قد يلحق أضراراً جسيمة بالنمو ومستويات المعيشة إذا لم يتم التعامل معها.

 

 

 

ويمثل هذا الرقم نحو 53% من إجمالي المتطلبات التمويلية بموجب "المساهمات المحددة وطنياً الثالثة" لتونس (NDC 3.0)؛ وهو إطار عمل مناخي تم تقديمه مؤخراً خلال نقاش وطني نظمه "المنتدى الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية" (FNACC).

 

 

 

وقد خُصص النصيب الأكبر من التمويل المطلوب لقطاع المياه، بقيمة تُقدر بـ 10.7 مليار دولار، مما يعكس المخاوف المتزايدة بشأن الجفاف المزمن وتناقص الأمطار. كما حظي قطاع الزراعة والأمن الغذائي بنحو 8 مليارات دولار أخرى، مما يؤكد المخاوف المحيطة بهشاشة أحد أهم القطاعات الاقتصادية في تونس.

 

 

 

وتُقدر الاحتياجات التمويلية الإضافية المرتبطة ببناء القدرات، ونقل التكنولوجيا، ودعم برامج التكيف بنحو 1.85 بكافة القطاعات.

 

 

 

وترسم الاستراتيجية صورة قاتمة للمخاطر الاقتصادية التي تواجه تونس مع اشتداد الضغوط المناخية في منطقة شمال إفريقيا. ووفقاً للوثيقة، تشهد تونس بالفعل ارتفاعاً في درجات الحرارة، وانخفاضاً في مستويات هطول الأمطار، وتسارعاً في ارتفاع منسوب مياه البحر.

 

 

 

ونقلاً عن توقعات البنك الدولي، حذر التقرير من أن الاقتصاد التونسي قد ينكمش بنسبة 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 إذا لم يتم التعامل مع المخاوف المناخية بشكل عاجل، وهو ما يعادل خسائر تقارب 5.6 مليار دينار (1.8 مليار دولار) سنوياً من حيث القيمة الحالية الصافية.

 

 

 

وبحلول عام 2050، قد ترتفع الخسائر السنوية المرتبطة بنقص المياه، والفيضانات، وتآكل السواحل إلى 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي، أي حوالي 10.4 مليار دينار (3.4 مليار دولار).

 

 

 

ومن المتوقع أن يتعرض القطاع الزراعي لأضرار بالغة بشكل خاص، حيث تشير التوقعات إلى انخفاض القيمة المضافة للقطاع بنسبة 15% بحلول عام 2030، وبنسبة تصل إلى 29% بحلول منتصف القرن الحالي.

 

 

 

ومن شأن هذا التراجع في الإنتاج الزراعي أن يضعف الصادرات، ويجبر تونس على زيادة وارداتها لتغطية النقص المحلي، مما يفاقم العجز في موازينها الخارجية الهشة أصلاً؛ حيث ذكر التقرير أن عجز الحساب الجاري قد يتدهور بنسبة تتجاوز 6% بحلول عام 2030.

 

 

 

ومن المتوقع أيضاً أن تؤدي الاضطرابات المناخية إلى تعميق الضغوط الاجتماعية؛ إذ تشير الاستراتيجية إلى أن معدل الفقر في تونس قد يرتفع إلى 21.3% بحلول عام 2030، بزيادة قدرها 1.5 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات الأساسية.

 

 

 

ورداً على ذلك، تحدد وثيقة المساهمات المحددة وطنياً الثالثة (NDC 3.0) سبعة مجالات ذات أولوية تهدف إلى تعزيز المرونة والمواءمة بين السياسة الوطنية والهدف العالمي بشأن التكيف بموجب اتفاقية باريس للمناخ.

 

 

 

وتضع الاستراتيجية تركيزاً كبيراً على إدارة المياه، بما في ذلك مشاريع تحلية المياه وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لضمان الوصول العادل إلى الموارد المائية.

 

 

 

كما تسعى إلى تحديث الزراعة من خلال استخدام بذور مقاومة للتغيرات المناخية، والتقنيات الرقمية، وتقديم الدعم المباشر لصغار المزارعين، مع تعزيز الأمن الغذائي ومصايد الأسماك.

 

 

 

وتتضمن الخطة تدابير لحماية الغابات، والأراضي الرطبة، والأنظمة البيئية للواحات، والتي يصفها المسؤولون بأنها مصدات طبيعية حاسمة ضد الصدمات المناخية.

 

 

 

وتهدف السلطات كذلك إلى تعزيز قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لموجات الحر والأمراض الحساسة للمناخ، مع دمج المخاطر المناخية في البنية التحتية وسياسات التخطيط العمراني، لا سيما في المناطق الساحلية الضعيفة.

 

 

 

بالإضافة إلى ذلك، تخطط تونس للحفاظ على الممارسات التقليدية مثل الصيد بطريقة "الشرفية" والزراعة بنظام "الرملي"، والتي يقول المسؤولون إنها تمتلك قيمة تكيفية هامة ويمكن أن تدعم سبل العيش الريفية المستدامة.

 

 

 

وتعطي الاستراتيجية الأولوية أيضاً لخلق فرص العمل الخضراء، ومبادرات التنمية الإقليمية، وتحسين نظم رصد المخاطر المناخية، ونشر آليات مبتكرة للتأمين والتعويض.

 

 

 

يُذكر أن المساهمات المحددة وطنياً (NDCs) هي خطط عمل مناخية تقدمها الدول بموجب اتفاق باريس، وتوضح جهودها لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة والتكيف مع تغير المناخ، وتلتزم الدول بتحديث هذه الخطط كل خمس سنوات بطموحات أعلى تدريجياً.

تعليقات الزوار