دراسة دولية تكشف عن أكثر من 250 حلاً للتكيف المناخي في آسيا وسط تزايد اهتمام المستثمرين
أصدر “مركز الاستثمار المؤثر والممارسات” (CIIP) بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، تقريراً جديداً يسلّط الضوء على أكثر من 250 حلاً ذا أولوية في مجال التكيف مع تغير المناخ وتعزيز القدرة على الصمود في آسيا، في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بتمويل هذا القطاع الحيوي.
ويعتمد التقرير على تحليل تدفقات تمويلية تتجاوز 100 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية (2021–2025)، إلى جانب استطلاع شمل 165 جهة تمويلية في آسيا تدير أصولاً تتجاوز قيمتها تريليون دولار، ما يعكس تنامي أهمية هذا الملف في أجندة الاستثمار الإقليمي.
التكيف المناخي يتصدر أولويات الاستثمار في آسيا
بحسب نتائج الدراسة، برز التكيف مع التغيرات المناخية والقدرة على الصمود كأهم موضوع استثماري مؤثر في آسيا من حيث النشاط والاهتمام، في وقت تواجه فيه المنطقة مخاطر مناخية متصاعدة.
وتؤكد الدراسة أن آسيا تشهد تحولات كبيرة في تدفقات التمويل المناخي، لكنها ما تزال تواجه فجوة تمويلية واسعة، خصوصاً في مشاريع التكيف والبنية التحتية المقاومة للمناخ.
3 مستويات لحلول التكيف
قدّم التقرير إطاراً جديداً لتصنيف حلول التكيف والمرونة المناخية، يقسم أكثر من 250 حلاً إلى ثلاث فئات رئيسية:
94 حلاً ذا جدوى تجارية منخفضة أو غير تجارية، لكنها أساسية لتعزيز الصمود الإقليمي
93 حلاً ناشئاً يحتاج إلى رأس مال تحفيزي للتوسع
65 حلاً تجارياً مثبت الجدوى وقابلاً للتوسع في الأسواق
وتهدف هذه المقاربة إلى توجيه رأس المال من مختلف المصادر، بما في ذلك الاستثمارات التجارية والتمويل الخيري والتمويل الحكومي، نحو حلول بمستويات نضج مختلفة.
فجوة تمويلية كبيرة في مواجهة المخاطر المناخية
يشير التقرير إلى أن آسيا تُعد من أكثر المناطق عرضة لتداعيات التغير المناخي، حيث ترتفع درجة حرارتها بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي.
ومنذ عام 2000، تأثر نحو 3.7 مليار شخص في آسيا بالكوارث المناخية، في مؤشر على حجم المخاطر الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
كما يحذر التقرير من أن فجوة تمويل التكيف المناخي في آسيا قد تصل إلى 75% من الإجمالي العالمي بحلول عام 2030، في حين تحتاج المنطقة إلى أكثر من 200 مليار دولار سنوياً، مقابل تدفقات حالية لا تتجاوز 19 مليار دولار.
الزراعة الأكثر هشاشة أمام التغير المناخي
أبرز التقرير أن القطاع الزراعي يعد من أكثر القطاعات تأثراً بالمناخ في آسيا، خاصة في جنوب شرق آسيا، حيث يمثل نحو 9.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشير التقديرات إلى أن تغير المناخ قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج المحاصيل بنسبة تصل إلى 41%، مع تأثير مباشر على نحو 100 مليون مزارع صغير يعتمد كثير منهم على دخل يومي منخفض.
تحديات هيكلية تعيق تدفق الاستثمارات
يرصد التقرير عدداً من العقبات التي تعيق توجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع التكيف المناخي، أبرزها: ضعف الأطر التنظيمية والسياسات العامة، نقص البيانات حول المخاطر المناخية المحلية، صعوبة مواءمة المشاريع مع متطلبات التمويل، طول دورة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية المناخية.
اهتمام متزايد من المستثمرين رغم التحديات
رغم هذه التحديات، يشير التقرير إلى أن الاهتمام الاستثماري في هذا المجال يتزايد بشكل ملحوظ، حيث أبدى 81 مستثمراً (49%) من أصل 165 جهة تمويلية نشاطاً فعلياً في هذا القطاع، فيما يدرس 47 مستثمراً إضافياً الدخول إليه.
ويمثل هؤلاء المستثمرون مجتمعين أصولاً مدارة تتجاوز قيمتها تريليون دولار، ما يعكس حجم الإمكانات المتاحة إذا ما تم سد الفجوة التمويلية.
خارطة طريق لتعزيز تمويل التكيف المناخي
يقترح التقرير مجموعة من الإجراءات الاستراتيجية لتسريع التمويل المناخي في آسيا، تشمل: (دمج التكيف المناخي في السياسات الاقتصادية، تحسين تقييم المخاطر المناخية وتسعيرها، تعزيز البيانات والبنية التحتية المعرفية، تنسيق أفضل بين القطاعين العام والخاص، توجيه رأس المال بشكل استراتيجي عبر مراحل مختلفة من النضج الاستثماري).
خلاصة
يخلص التقرير إلى أن آسيا تقف في قلب أزمة مناخية متصاعدة، لكنها في الوقت ذاته تمثل أكبر فرصة عالمية لتطوير حلول التكيف والمرونة المناخية، شرط توفير التمويل الكافي وتنسيق الجهود بين الحكومات والمستثمرين والقطاع الخاص.
ويؤكد التقرير أن الانتقال من الاستجابة المجزأة إلى نهج منسق في التمويل المناخي سيكون عاملاً حاسماً في تحديد قدرة المنطقة على مواجهة المخاطر المناخية المتزايدة خلال السنوات المقبلة.
تعليقات الزوار