En

حصار مضيق هرمز: تحذيرات من تكاليف جديدة على الاقتصاد العالمي

حذّر تقرير تحليلي من أن الخطوة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض حصار على الملاحة في مضيق هرمز قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة وارتفاع كبير في تكاليف الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب التقرير، فإن العالم يترقب منذ أسابيع مصير إعادة فتح المضيق، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، وسط اضطرابات ناتجة عن الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن إيران قامت فعلياً خلال الحرب بفرض قيود على مرور السفن عبر المضيق، حيث سمحت لبعضها بالعبور وفق شروط ورسوم غير معلنة، ما جعل الملاحة البحرية تخضع لسيطرة جزئية من طهران.

وكانت إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة الدولية أحد الشروط الرئيسية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً، إلا أن فشل جولات التفاوض بين واشنطن وطهران دفع الولايات المتحدة إلى تصعيد موقفها.

وفي منشور على منصة “تروث سوشال”، أعلن ترامب أن البحرية الأمريكية ستبدأ “حصاراً فورياً” لكل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد كبير في التوترات الإقليمية.

وبحسب التقرير، فإن United States Central Command (سنتكوم) أكدت لاحقاً بدء تنفيذ إجراءات تستهدف جميع السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بما يشمل الناقلة في الخليج العربي وموانئ خليج عُمان.

وأوضح التحليل أن إيران تُعد منتجاً رئيسياً للنفط بإنتاج يناهز 3.59 ملايين برميل يومياً، ما يمثل نحو 3.5% من الطلب العالمي، وهو ما يجعل أي تعطيل لصادراتها عاملاً مؤثراً في أسواق الطاقة العالمية.

وتعتمد إيران بشكل كبير على صادرات النفط والغاز، إذ تشكل العائدات النفطية أكثر من نصف دخلها التصديري، فيما تُعد الصين المستورد الأكبر لنفطها بنسبة تصل إلى 90% من إجمالي الصادرات.

كما أشار التقرير إلى أن الحصار سيستهدف الموانئ الإيرانية الرئيسية، بما في ذلك منشآت تصدير النفط في جزيرة خارك، التي تمر عبرها الغالبية العظمى من صادرات النفط الإيرانية.

وحذّر التحليل من أن أي اضطراب طويل الأمد في الملاحة عبر المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، مع احتمال حدوث نقص تدريجي في الإمدادات، إضافة إلى تأثيرات تمتد إلى أسواق الغذاء والأسمدة.

كما لفت إلى أن مادة اليوريا، وهي أحد أهم الأسمدة الزراعية التي تنتجها إيران، قد تتأثر بشدة، ما قد ينعكس على الإنتاج الزراعي في دول تعتمد على استيرادها مثل البرازيل والهند وأستراليا.

ويرى التقرير أن دولاً عدة في الخليج وآسيا ستتأثر بشكل غير مباشر نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد، خصوصاً في المواد الخام والمنتجات الزراعية والبتروكيماويات.

واختتم التحليل بالتأكيد على أن حالة عدم اليقين المتصاعدة تعزز من توجه الدول نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط، إلى جانب تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة كخيار استراتيجي طويل الأمد.

تعليقات الزوار