تقرير: شركات التأمين تعيد صياغة استراتيجياتها مع تصاعد مخاطر المناخ والهجمات السيبرانية
أظهر تقرير حديث صادر عن شركة Ernst & Young (EY) أن شركات التأمين حول العالم تعيد تقييم استراتيجياتها في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بتغير المناخ والهجمات السيبرانية والتوترات الجيوسياسية، معتبرة أن “المرونة التشغيلية” أصبحت محوراً أساسياً في استراتيجياتها المستقبلية.
وبحسب التقرير، الذي جاء ضمن التوقعات العالمية لقطاع التأمين لعام 2026، فإن طبيعة المخاطر التي تواجه القطاع أصبحت أكثر تعقيداً وترابطاً وصعوبة في التنبؤ، حيث لم تعد الظواهر المناخية القاسية والهجمات الإلكترونية والتوترات الجيوسياسية أحداثاً منفصلة، بل عوامل متداخلة تعيد تشكيل بيئة عمل شركات التأمين بشكل مستمر.
وأوضح التقرير أن إدارة عدم اليقين كانت دائماً جزءاً أساسياً من صناعة التأمين، إلا أن المرحلة الحالية تمثل تحدياً مختلفاً، نظراً لتسارع تطور المخاطر وتفاعلها مع بعضها البعض عبر الأسواق وسلاسل القيمة، ما يقلل من فاعلية الأساليب التقليدية في تقييم المخاطر.
وأشار إلى أن مفهوم المرونة لم يعد مجرد إجراء احترازي، بل تحول إلى “قدرة استراتيجية” مدمجة في العمليات الأساسية للشركات، بما يتيح لها الصمود أمام الاضطرابات المستمرة بدلاً من الاستجابة للأزمات بشكل منفصل.
وفي هذا السياق، شدد التقرير على أن التحول الرقمي أصبح عاملاً حاسماً في دعم هذا التوجه، ليس فقط من حيث رفع الكفاءة التشغيلية، بل أيضاً لتعزيز النمو والابتكار والمرونة. وحذر من أن الشركات التي لا تقوم بتحديث أنظمتها التقنية قد تتراجع قدرتها التنافسية مع تغير توقعات العملاء واشتداد المنافسة، خصوصاً من جهات غير تقليدية تدخل السوق.
كما سلّط التقرير الضوء على التحديات المرتبطة بالاعتماد المستمر على أنظمة تقنية قديمة، والتي غالباً ما تتسم بتجزؤ البيانات وتعقيد البنية التشغيلية، ما يحد من قدرة الشركات على الاستجابة السريعة أو توسيع خدماتها بكفاءة.
ودعا إلى تبسيط الأنظمة وتحسين إدارة البيانات واعتماد منصات متكاملة توفر تحليلات لحظية، بما يسهم في تحسين تجربة العملاء وتسريع تطوير المنتجات ورفع كفاءة العمليات.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أشار التقرير إلى أنه رغم بدء استخدامه في بعض التطبيقات مثل روبوتات الدردشة وأتمتة العمليات، إلا أن تأثيره لا يزال محدوداً، مؤكداً أن القيمة الحقيقية لهذه التقنية لن تتحقق إلا عند دمجها في العمليات الأساسية مثل الاكتتاب وإدارة المطالبات والتفاعل مع العملاء، وهو ما يتطلب تحديث البنية التحتية للبيانات وإعادة تصميم العمليات.
كما تناول التقرير التطورات التنظيمية، مشيراً إلى لائحة المرونة التشغيلية الرقمية (DORA) في الاتحاد الأوروبي، والتي تلزم شركات التأمين بإثبات قدرتها على مواجهة الاضطرابات مثل الهجمات السيبرانية أو أعطال مزودي الخدمات الخارجيين.
إلى جانب ذلك، أكد التقرير أن الثقافة المؤسسية ورأس المال البشري يمثلان عنصرين أساسيين في نجاح التحول، في ظل المنافسة على الكفاءات المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني، والحاجة إلى تطوير مهارات الموظفين الحاليين.
ورغم التحديات، أشار التقرير إلى أن البيئة الحالية تخلق فرصاً جديدة للشركات القادرة على التكيف، من خلال الاستثمار في الأنظمة الحديثة وتبني التكنولوجيا بشكل استراتيجي وتعزيز القدرات الداخلية.
واختتم التقرير بأن حالة عدم اليقين، رغم ما تفرضه من ضغوط، أصبحت دافعاً رئيسياً لإعادة تشكيل قطاع التأمين، مرجحاً أن الشركات الأكثر قدرة على التكيف ودمج المرونة في بنيتها التشغيلية ستكون الأكثر قدرة على تحقيق ميزة تنافسية في المستقبل.
تعليقات الزوار