من الجيوسياسة إلى الذكاء الاصطناعي: خريطة المخاطر العالمية في تقرير 2026
يقدم تقرير المخاطر العالمية لعام 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي قراءة شاملة لطبيعة المخاطر التي يواجهها العالم خلال الأمدين القصير والمتوسط، مستنداً إلى مسح إدراك المخاطر العالمي ومساهمات خبراء وصناع سياسات وقادة أعمال. ويهدف التقرير إلى مساعدة صناع القرار على فهم الترابط المتزايد بين المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية والبيئية والاجتماعية.
أولاً: الإطار المنهجي للتقرير
يعتمد التقرير على منهجية تجمع بين التحليل الكمي والنوعي، من خلال:
مسح إدراك المخاطر العالمي الذي يقيس توقعات الخبراء حول المخاطر الأكثر احتمالاً وتأثيراً.
تحليل الاتجاهات الكبرى (الميغاترندز) التي تعيد تشكيل النظام الدولي.
ربط المخاطر قصيرة الأمد بالمخاطر الهيكلية طويلة الأمد.
ثانياً: المخاطر العالمية في الأمد القصير (1–2 سنة)
يركز التقرير على مجموعة من المخاطر العاجلة، أبرزها:
تصاعد التوترات الجيوسياسية: استمرار النزاعات المسلحة وتوسعها إقليمياً، وما يرافق ذلك من مخاطر سوء التقدير والتصعيد غير المقصود.
الضغوط الاقتصادية الكلية: تباطؤ النمو، التضخم، وأزمات الديون في الدول النامية، مع تزايد الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة.
الاضطرابات في سلاسل الإمداد: نتيجة الصراعات، والقيود التجارية، والتغيرات المناخية.
ثالثاً: المخاطر متوسطة وطويلة الأمد (5–10 سنوات)
يشير التقرير إلى أن المخاطر الهيكلية مرشحة للتفاقم، ومنها:
التغير المناخي وفقدان التنوع البيئي: بوصفهما من أخطر التهديدات طويلة الأمد على الاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي.
التحولات الديموغرافية: شيخوخة السكان في بعض المناطق مقابل النمو السكاني السريع في مناطق أخرى، وما يرافق ذلك من ضغوط على الموارد والخدمات.
تآكل الثقة في المؤسسات: نتيجة الاستقطاب السياسي، والمعلومات المضللة، وضعف الحوكمة.
رابعاً: المخاطر التكنولوجية
يفرد التقرير حيزاً مهماً للمخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا، خصوصاً: الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة: مخاطر الاستخدام غير المنضبط، والفجوة التنظيمية، وتأثيرها على سوق العمل.
الأمن السيبراني: تزايد الهجمات السيبرانية على البنى التحتية الحيوية والدول والمؤسسات.
المعلومات المضللة: استخدام التكنولوجيا الرقمية في التأثير على الرأي العام وزعزعة الاستقرار السياسي.
خامساً: الترابط بين المخاطر (Risk Interconnections)
يؤكد التقرير أن المخاطر لم تعد منفصلة، بل متشابكة؛ فالأزمة الاقتصادية قد تغذي الاضطرابات الاجتماعية، وهذه بدورها قد تؤدي إلى عدم استقرار سياسي، ما ينعكس على الأمن الإقليمي والدولي.
سادساً: دلالات التقرير لصناع القرار في المنطقة العربية والعراق
بالنسبة للدول العربية والعراق على وجه الخصوص، يبرز التقرير جملة من الدلالات:
أهمية تعزيز إدارة المخاطر الوطنية وربطها بالتخطيط الاستراتيجي.
الاستثمار في المرونة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل.
حماية البنى التحتية الحيوية من المخاطر السيبرانية والبيئية.
تطوير سياسات استباقية للتعامل مع التغير المناخي والأمن المائي والغذائي.
ويخلص تقرير المخاطر العالمية 2026 إلى أن العالم يدخل مرحلة تتسم بارتفاع مستوى عدم اليقين، وأن التعامل مع المخاطر لم يعد ممكناً عبر سياسات قطاعية ضيقة، بل يتطلب مقاربة شاملة، تعاونية، واستباقية. ويشكل التقرير أداة مرجعية مهمة لصناع القرار لفهم البيئة العالمية المتغيرة وبناء سياسات أكثر صلابة ومرونة في مواجهة الأزمات المقبلة.
تعليقات الزوار