En

أذربيجان وأوزبكستان تحالف لتقليل المخاطر الجيوسياسية

بمناسبة مرور 30 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين أذربيجان وأوزبكستان، يبرز التعاون بين البلدين كنموذج ذي عمق استراتيجي وحيوية اقتصادية ورؤية مشتركة للتكامل الإقليمي. وفي مقابلة خاصة مع Caliber.Az، تحدثت الدكتورة رانوخون تورسونوفا، أستاذة العلوم السياسية في جامعة الاقتصاد العالمي والدبلوماسية في طشقند، عن مميزات الشراكة الثنائية، والتعاون القائم في مجالات الطاقة والنقل واللوجستيات، والمبادرات المستقبلية التي ترسم ملامح العلاقة بين باكو وطشقند.

تميّز العلاقات بين باكو وطشقند

قالت تورسونوفا إن العلاقات الأذربيجانية–الأوزبكية أظهرت في السنوات الأخيرة ديناميكية خاصة تميزها عن علاقات أذربيجان مع بقية دول آسيا الوسطى. وأبرزت عدة سمات أساسية:

سياسة خارجية براغماتية: كلا البلدين دولتان علمانيتان يتبعان نهجاً متعدد الاتجاهات يجنّبهما الارتهان لمركز قوة واحد. كما يتبنيان مواقف متقاربة في قضايا السيادة وعدم التدخل، وهو ما ينسجم مع دورهما الفاعل في منظمات مثل الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، وخصوصاً منظمة الدول التركية حيث يدفعان بمفهوم "العالم التركي".

تعاون اقتصادي متسارع: يتقدم التعاون الاقتصادي بينهما، خصوصاً في مجالات الطاقة والنقل، بشكل أسرع مقارنة ببقية دول المنطقة. فطشقند تولي اهتماماً كبيراً بممر العابر لبحر قزوين/الممر الأوسط عبر أذربيجان للوصول إلى الأسواق الأوروبية. كما أن كلا البلدين يستثمران في مشاريع البنية التحتية لبعضهما: أوزبكستان في منطقة قره باغ، وأذربيجان في قطاع اللوجستيات الأوزبكي.

هوية تركية مشتركة: تكرار الزيارات المتبادلة بين القادة والتأكيد المستمر على الروابط الثقافية والتاريخية التركية المشتركة يعزز خصوصية هذه العلاقة.

وأضافت أن العلاقات مع بقية دول آسيا الوسطى أقل زخماً: كازاخستان مهمة لأذربيجان، لكنها لا تتمتع بمستوى الثقة السياسية نفسه مع طشقند، وقيرغيزستان وطاجيكستان لهما وزن اقتصادي ولوجستي أقل.

وأوضحت أن "تركمانستان تميل إلى العزلة، رغم مشاركتها في بعض مشاريع الطاقة واللوجستيات".

اتجاهات التعاون 2024–2025

وأشارت تورسونوفا إلى أن التعاون في السنوات الأخيرة كان متنوعاً وذا نتائج ملموسة، خصوصاً في:

الطاقة: توقيع اتفاقية لتقاسم الإنتاج بين أوزبكستان وشركة سوكار (SOCAR) للتنقيب والإنتاج في إقليم أوست يورت. كما أُعدت خارطة طريق 2023–2025 للتعاون في مجالات الاستكشاف، والإنتاج، وكفاءة الطاقة، وإصلاح قطاع الكهرباء.

النقل واللوجستيات: الاتفاق على تصنيع عبّارات بحرية لأوزبكستان بتمويل قدره 150 مليون دولار، وإنشاء مخازن لوجستية، ومشاريع مشتركة لتطوير الممر الأوسط. كذلك يجري تطوير ممرات نقل عبر بحر قزوين بالتعاون مع تركمانستان.

الاستثمار والصناعة: تعزيز إنشاء مشاريع مشتركة وتبادل الخبرات التكنولوجية، بمشاركة الشركات الأذربيجانية في البنية التحتية وقطاع الطاقة بأوزبكستان.

الطاقة المتجددة: توقيع أذربيجان وأوزبكستان وكازاخستان اتفاقية شراكة استراتيجية لتطوير وتبادل الطاقة الخضراء، بما يشمل مشاريع طاقة الرياح والشمس والمياه، إضافة إلى منشآت لتخزين الطاقة.

وأوضحت أن الهدف المشترك هو تقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالطاقة والنقل، وتنويع الصادرات، والاستفادة من الأجندة البيئية واهتمام أوروبا المتزايد بالطاقة النظيفة، مع تطوير البنى التحتية لتقليل تكاليف ووقت حركة البضائع.

القطاعات الواعدة للمستقبل

بحسب تورسونوفا، تمتلك الدولتان مقومات لتوسيع التعاون في قطاعات عدة، أهمها:

الموقع الجغرافي: أذربيجان تمثل بوابة إلى جورجيا وتركيا وأوروبا، فيما تعد أوزبكستان سوقاً ضخمة ومركزاً إقليمياً للطاقة واللوجستيات.

الطاقة: أوزبكستان غنية بمصادر الطاقة المتجددة، بينما تمتلك أذربيجان خبرة واسعة في مشاريع الغاز والنفط والبنية التحتية العابرة للقارات.

الصناعة والتكنولوجيا: إنشاء مشاريع صناعية مشتركة سيسهم في تبادل التكنولوجيا وخلق وظائف جديدة.

خلاصة

خلصت تورسونوفا إلى أن السنوات المقبلة ستشهد تعاوناً متسارعاً بين باكو وطشقند، يرتكز على مشاريع كبرى في البنية التحتية والطاقة، مع التركيز على الاستدامة، تعزيز الاستقلالية في مجالي النقل والطاقة، والوصول إلى الأسواق العالمية.

تعليقات الزوار