يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة حرجة مع تصاعد مخاطر "دومينو العملات" التي تهدد استقرار الأسواق المالية. وفقاً لتقارير حديثة، تواجه سبع من أكبر الاقتصادات العالمية – كندا، فرنسا، إيطاليا، اليابان، إسبانيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة – مستويات ديون تجاوزت ناتجها المحلي الإجمالي السنوي، في مشهد لم يسبق له مثيل وسط ارتفاع قياسي في أسعار الفائدة.
تُنبئ هذه الحالة بسلسلة متتابعة من تخفيضات قيمة العملات، مستوحاة من أزمات مالية شهدها العالم في آسيا وروسيا في التسعينيات، ولكن بأبعاد أوسع وأشد تأثيراً، حسب تقرير مجلة "فورين بوليسي". وقد أكد صندوق النقد الدولي أن ديون هذه الدول تجاوزت 100% من ناتجها المحلي، مع استفادة من الاقتراض المكثف خلال الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا.
يتوقع أن تفتح هذه الديناميكيات الباب أمام موجة تخفيضات في قيمة العملات، إما بفعل ضغوط المستثمرين المضاربين أو تدابير حكومية. وبما أن معظم هذه الدول تصدر ديونها بعملاتها المحلية، فإن لديها قدرة محدودة على التحكم بقيمة التزاماتها.
تُشير التحليلات إلى أن مثل هذه التخفيضات المفاجئة يمكن أن تؤدي إلى تدمير المحافظ الاستثمارية وتسريع موجة من الاضطرابات المالية، مما يضطر الحكومات إلى تسريع إعادة تمويل ديونها وسط ضغوط متزايدة.
بالإضافة إلى ذلك، تظهر فروقات واضحة في القدرة المالية بين دول منطقة اليورو، حيث تتمتع ألمانيا بوضع مالي أفضل مقارنة بفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، مما يزيد من تعقيد التنسيق النقدي ويُهدد وحدة العملة الأوروبية الموحدة.
ويُخشى من أن تتكرر سيناريوهات مشابهة لأزمة اليونان عام 2010، حيث قد تضطر بعض الدول إلى طلب حزم إنقاذ ضخمة لتعزيز سيولتها، ما قد يدفع أسعار الفائدة طويلة الأجل للارتفاع عالمياً.
على الرغم من قدرة بعض هذه الدول على تحمل أعباء ديونها حتى الآن، إلا أن الأسواق المالية بدأت ترسل إشارات تحذيرية، مع تحوّل رؤوس الأموال من السندات الحكومية إلى سندات الشركات وارتفاع عوائد السندات إلى مستويات غير مسبوقة خلال العقد الماضي.
وتواجه الحكومات تحديات كبيرة في الحفاظ على استقرار ميزانياتها وسط تباطؤ النمو العالمي، مع ضغوط متزايدة لتخفيض قيمة العملات كوسيلة لتخفيف أعباء الديون، وسط غياب حلول فاعلة عبر رفع الضرائب أو خفض الإنفاق.
هذه المعطيات تحذر من دخول الاقتصاد العالمي في دوامة أزمات نقدية قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق المالية، مع آثار محتملة على النمو الاقتصادي العالمي واستقرار النظام المالي الدولي.
تعليقات الزوار