
مؤسسة غداً لإدارة المخاطر (ترجمة)
كشف تقرير علمي جديد أعده باحثون في “معهد الاتحاد الأوروبي لبحوث الفضاء الجوي” ونشرته دورية Science Advances أن عدد الأيام التي تُسجَّل فيها موجات حرارة "مركبة" – أي التي تجمع بين درجات حرارة مرتفعة للغاية ورطوبة شديدة أو شح في التهوية والرياح – قد يرتفع بمقدار 66 ضعفًا بحلول نهاية القرن الحالي، إذا استمرت انبعاثات الغازات الدفيئة على مسارها الحالي.
موجات الحرارة المركبة: الخطر الخفي
تشير الدراسة إلى أن موجات الحرارة المركبة تُعد من أكثر الظواهر المناخية فتكًا، إذ تجمع بين عناصر مناخية متعددة تؤدي إلى ارتفاع كبير في معدل الوفيات، خاصة في المناطق الحضرية المكتظة. وتزداد خطورتها لأن تأثيراتها غالبًا ما تكون مفاجئة ولا تمنح السكان وقتًا كافيًا للتأقلم.
يقول معدّو التقرير إن مثل هذه الظواهر "قد تصبح سائدة في أجزاء واسعة من آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا جنوب الصحراء بحلول عام 2100"، ما قد يدفع مئات الملايين من البشر نحو الهجرة القسرية أو يعرّضهم لانهيارات صحية.
النتائج بالأرقام:
بين عامي 1979 و2020، سُجّل ما معدله 10 أيام من الحرارة المركبة سنويًا على المستوى العالمي.
بحلول عام 2100، قد تصل هذه الأيام إلى 660 يومًا سنويًا في بعض المناطق، خاصة في حال عدم اتخاذ إجراءات حازمة للحد من الاحترار العالمي.
حتى في سيناريوهات تخفيف الانبعاثات (مثل سيناريو 2.6 RCP)، فإن عدد الأيام قد يتضاعف عدة مرات.
التأثيرات المحتملة:
الصحة العامة: سترتفع معدلات الإصابة بضربات الشمس، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الجهاز التنفسي نتيجة الهواء المشبع بالمُلوثات والحرارة.
الاقتصاد: ستتأثر إنتاجية العمالة في القطاعات المكشوفة مثل الزراعة والبناء، وستُضرب سلاسل الإمداد.
الزراعة والأمن الغذائي: ستنخفض إنتاجية المحاصيل، وقد تتسارع وتيرة التصحر ونقص المياه.
الهجرة والنزاعات: ستزيد موجات الهجرة المناخية، ما قد يؤدي إلى ضغوط سياسية وأمنية إقليمية.
دعوة إلى التحرك:
يشدد التقرير على أن هذا السيناريو "ليس قدراً محتوماً"، بل يمكن تجنبه إذا التزمت الدول بخفض جذري لانبعاثات الكربون، والانتقال إلى مصادر طاقة نظيفة، وتطوير استراتيجيات للتكيّف الحضري مع تغير المناخ، خصوصًا في المدن التي تُعد أكثر عرضة لتأثيرات الحرارة المركبة.
توصيات للمراكز البحثية وصانعي القرار:
الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر للكوارث المناخية.
إعداد خرائط خطر الحرارة المركبة لتحديد المناطق الأكثر هشاشة.
إدماج تغير المناخ في سياسات الصحة العامة والتخطيط الحضري.
دعم المجتمعات المحلية بالموارد والتقنيات لتقليل التأثيرات.
خلاصة التقرير: إذا لم يتغير مسار انبعاثات الغازات الدفيئة، فإن حرارة القرن الحالي لن تقتصر على درجات حرارة مرتفعة فقط، بل ستتخذ طابعًا مركبًا وأكثر فتكًا. وتُعد هذه الظواهر أحد أخطر وجوه التغير المناخي الذي يفرض تحديات عميقة على النظم الصحية، والاقتصادية، والاجتماعية في مختلف أنحاء العالم، خصوصًا في المناطق الهشة من العالم النامي.
تعليقات الزوار