وزير البيئة: التغير المناخي أكبر تحد يواجه العراق

أكد وزير البيئة الاتحادي الدكتور د. هە لو العسكري أن العراق من أكثر الدول تأثرا بالتغير المناخي، مشددا على ضرورة التعاون والتنسيق بين الوزارات بشكل أفضل لمواجهة التحديات البيئية في العراق.

وقال الدكتور العسكري خلال استضافته في برنامج شؤون عراقية مع فائق يزيدي، إن التحديات التي تواجه البيئة تأتي من حقائق وبيانات، والعراق مسبقا كان معروفا بأنه بلد زراعي اراضيه خصبة وبه وفرة مياه، لافتا إلى ان العراق وكباقي دول العالم ونتيجة الثورات الصناعية تحول واكثرية دول العالم الى بلدان صناعية أكثر من أن تكون زراعية، مشددا على أن العراق يعاني حاليا من مشكلات بيئية وقد تفاقمت وتزايدت بعد التغيرات المناخية التي حدثت في العالم، مشيرا إلى أن العراق من أكثر البلدان تأثرا بالتغير المناخي.

وأضاف الدكتور العسكري أن الهجرة من الريف الى المدن تكون لها عواقب اقتصادية واجتماعية وسياسية وهو بمثابة تغيير ديموغرافي يتسبب بإفراغ الريف وتحوله الى صحراء وهو ما يمثل تحديا للحكومة، لافتا إلى أن الصعوبات والتحديات التي تواجه البيئة في العراق أصبحت واقع حال، مشددا على أن عدم الالتزام بالقوانين والتعليمات الخاصة بالبيئة في تنفيذ المشاريع يزيد من الطين بلة.

التعاون بين الوزارات للحفاظ على البيئة دون المستوى

وأشار الدكتور العسكري إلى أن الحكومة الاتحادية الحالية أكثر الماما واهتماما بالقضايا البيئية من الحكومات السابقة، لافتا إلى أنه يلتمس ذلك من خلال اجتماعات مجلس الوزراء واهتمام رئيس الحكومة، متسائلا لكن هل هذا الاهتمام بالمستوى المطلوب؟، موضحا انه اضافة إلى الحكومة فإن البرلمان والمواطن لهم دور أيضا في الحفاظ على البيئة والالمام بالثقافة البيئية، لافتا إلى أن الثقافة البيئية والوعي حاليا أكثر من السابق لكنه ليس بالمستوى المطلوب، مشيرا إلى أن هناك مديرية عامة للتوعية في الوزارة تعمل بالرغم من قلة الامكانات في مجال التوعية والثقافة البيئية ونشرها بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني واقامة الدورات والندوات بشكل مستمر لهذا الغرض.

وفيما يتعلق بمواجهة التصحر في العراق، قال الدكتور العسكري إن الوزارة تعمل على محاور مختلفة، مشيرا إلى أن لديها مشاريع للتشجير وينفذها قسم التشجير في الدائرة الفنية في الوزارة، لافتا إلى أن الوزارة نفذت حملة في العام الماضي بتزويد المحافظات بمئات الاشجار، مؤكدا ان ذلك أيضا لايزال دون المستوى المطلوب، مبينا ان العراق له حضور على المستوى الاقليمي والدولي في مواجهة التصحر حيث يشارك في المؤتمرات والمبادرات التي تطلق لمكافحة التصحر.

قلة مخصصات المالية تؤثر على عمل البيئة

وتابع الدكتور العسكري أن الجفاف والتصحر حقيقة وواقع وهناك زحف وتوسع، مبينا ان شحة المياه أثرت على البيئة، لافتا إلى أن الحكومة لديها سياسة بتقليل الزراعة الا للضرورة بسبب شحة المياه، مشددا على أنه يمكن من خلال ادارة مياه مستدامة ومنظمة، معالجة جزء من تحدي التصحر والجفاف، مبينا انه يمكن اللجوء إلى تصفية مياه المجاري، وبناء السدود لجمع المياه، اضافة إلى مزارع الطاقة الشمسية، مبينا ان كل ذلك يقلل من تحديات الجفاف.

وشدد الدكتور العسكري على ضرورة أن تكون هناك ادارة استراتيجية منتظمة لملف المياه، مشيرا إلى استمرار المفاوضات مع دول الجوار بشأن المياه، لإطلاق المياه بمعدلات أكثر من أجل حفظ التوازن البيئي في الانهر، لافتا إلى انخفاض مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات والذي يؤثر على التوازن البيئي، والزراعة ويزيد نسبة الملوحة في المياه، مؤكدا الحاجة إلى المزيد من العمل في مواجهة الجفاف.

واشار الدكتور العسكري إلى أن قلة الامطار مشكلة تعاني منها جميع الدول وليس العراق وحده، لافتا إلى تراجع المياه الواردة إلى العراق بنسبة 50%، لافتا إلى أن اطلاق المياه من دول المنبع مشكلة، لكن على الدول الالتزام بالاتفاقيات المبرمة فيما يتعلق بحصص المياه من الانهر، لافتا إلى أن الحكومة العراقية مستمرة في محاولاتها مع دول المنبع لكنها لا تستطيع الضغط عليها لأن المبرم بين العراق ودول المنبع هي اتفاقات وليست قوانين.

وفيما يتعلق بالتنسيق بين الوزارات لمواجهة تحديات البيئة، أكد الدكتور العسكري، بأن الجميع متفق من حكومة وبرلمان ومؤسسات على الحفاظ على البيئة العراقية لكن هذا التنسيق دون المستوى المطلوب، وهناك مشاريع تبنى بدون علم وزارة البيئة، مع العلم ان استحصال الموافقة البيئية أمر قانوني، مضيفا أنه ينظر إلى البيئة وتعليماتها انها معرقل للتطور والنمو لكن الحقيقة عكس ذلك، فنحن مع النمو والتطور والتنمية لكن ليس على حساب البيئة ولا نريد ان يكون للبيئة تأثيرات تعيق النمو والتطور، مشددا على ضرورة العمل حسب الانظمة والقوانين المعمول بها، لافتا إلى أن الوزارة عملت على تعديل القوانين والتعليمات لكن القوانين تحتاج إلى موافقة من مجلس النواب، والتعليمات رغم انها من صلاحيات الوزير لكنها ايضا تحتاج إلى موافقة جهات أخرى مثل مجلس الدولة للحصول على موافقة إصدار هذه التعليمات.

وفيما يتعلق بمواجهة التغير المناخي، أوضح الدكتور العسكري أن الوزارة لديها خطة واستراتيجية مقسمة إلى خطط واستراتيجيات معنية بكل ملف مثل الهواء والتربة والتصحر، مشددا على أن مواجهة التغير المناخي تحد كبير للعراق، لافتا إلى أن العراق على الصعيد الدولي مشارك فعال في المؤتمرات التي تعقد لمواجهة التغير المناخي، مبينا ان العراق يترأس اليوم مجموعة الـ 77 والصين، لافتا إلى أن العراق سيشارك في مؤتمر التغير المناخي المقرر عقده في البرازيل.

وتابع الدكتور العسكري أن الوزارة تعمل على استحصال المنح من الدول المانحة من خلال المنظمات العاملة في مجال مكافحة التغير المناخي، لافتا إلى أن هناك مشاريع مشتركة بين العراق ومنظمات الامم المتحدة المعنية لمواجهة تحديات البيئة في المناطق التي تعاني من مشكلات بيئية في العراق، لافتا إلى أن الوزارة حصلت على منحة تقدر بمليار دينار عراقي من البنك المركزي العراقي للحفاظ على البيئة العراقية، مشيرا إلى أن الوزارة استخدمت اربعة مليارات دينار لتنفيذ مشاريع بيئية في بغداد، لافتا إلى أن الوزارة تعمل على شراء محطات رصد ورقابة الهواء في بغداد لمواجهة تلوث الهواء، كما تعمل الوزارة على الاعتماد على الطاقة الشمسية، وهناك توجيه من رئيس الوزراء بنصب الواح شمسية فوق الدوائر والمؤسسات الحكومية والعمل جار في هذا المجال.

واضاف الدكتور العسكري أن وزارة البيئة لم تحصل على ميزانيتها منذ الشهر السابع وهي تعتمد على نفسها لتعظيم ايراداتها من خلال الرسوم والغرامات، التي تثقل من عبء المشاريع وخاصة مشاريع القطاع الخاص، لكن هذه الاموال تستخدم في المشاريع التي تؤدي إلى تحسين البيئة، مشددا على أن الوزارة تعمل على تحسين البيئة لكن قلة المخصصات وتأخر الميزانية يصعب من عمل الوزارة ويؤثر على مهامها اليومية، ناهيك عن عدم وجود مشاريع استثمارية لأنه لم يتم تمويل الوزارة، مبينا ان الميزانية التشغيلية أيضا لم تستلمها الوزارة، لافتا إلى أن الطموح عال لكن الواقع يقول بأنه لا يمكن تلبية جميع الطموحات.

تعليقات الزوار