في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقريراً مناخياً جديداً في 1 آب/أغسطس، قالت فيه إن التحذيرات العالمية بشأن التغير المناخي "مبالغ فيها"، ووصفت الأزمة بأنها "تحدٍ وليست كارثة"، ما أثار ردود فعل غاضبة من الأوساط العلمية والأكاديمية.
التقرير، الصادر عن وزارة الطاقة الأمريكية ويقع في 150 صفحة، زعم أن تداعيات تغير المناخ لا ترقى إلى مستوى "الأزمة"، وشكك في جدوى السياسات البيئية التي تهدف إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة. وبالتزامن، اقترحت وكالة حماية البيئة الأميركية إلغاء قرارها الصادر عام 2009، الذي سمح بتقييد انبعاثات الكربون على أساس المخاطر الصحية والبيئية.
وقال وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، في مقدمة التقرير: "التغير المناخي تحدٍ، لكنه ليس نهاية العالم."
غير أن علماء المناخ الأمريكيين وصفوا التقرير بـ"الانحدار الخطير نحو تسييس العلم"، واعتبروه محاولة مفضوحة لخدمة مصالح صناعة الوقود الأحفوري.
وقال مايكل مان، أستاذ علم المناخ في جامعة بنسلفانيا، إن التقرير "مجرد تجميع لمزاعم إنكار التغير المناخي التي فندها العلم منذ سنوات".
وأضاف "إنهم يطلبون منا ألا نصدق ما تراه أعيننا، بينما يعاني ملايين الأميركيين من موجات حر غير مسبوقة."
أما البروفيسورة نعومي أورسكس من جامعة هارفارد، فاعتبرت أن الهدف الحقيقي من التقرير هو "تقويض الأساس العلمي للتشريعات المناخية، وفتح المجال أمام إلغاء القيود التنظيمية المفروضة على الشركات الكبرى".
وتضمن التقرير ادعاءات أثارت سخرية المجتمع العلمي، منها أن تحمّض المحيطات "قد يكون له فوائد"، وأن الحاجز المرجاني العظيم "ينمو"، رغم توثيق حالات متكررة من تدمير الشعاب المرجانية نتيجة لارتفاع درجات حرارة المياه.
وجاء نشر التقرير في ظل ظروف مناخية استثنائية في الولايات المتحدة، حيث تعاني عشرات الولايات من موجات حر وجفاف وحرائق غابات واسعة النطاق، وهو ما اعتبره العلماء دليلاً صارخاً على تسارع آثار التغير المناخي.
ويحذر الخبراء من أن محاولة تسييس العلم ونشر معلومات مغلوطة قد تعرقل الجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي، وتزيد من تكلفة التكيف مع الكوارث البيئية مستقبلاً.
تعليقات الزوار