
مؤسسة غداً لإدارة المخاطرة (متابعات)
أصدر قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة تقريره السنوي عن حالة التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs) لعام 2025، ليحمل رسالة واضحة: الوقت ينفد، والعالم يتخلف عن الوعود.
فرغم التقدم في بعض المجالات كالتعليم والصحة، يواجه العالم أزمات متعددة أبرزها: تغير المناخ، ارتفاع الفقر، تصاعد الجوع، وانعدام العدالة الاجتماعية. التقرير يدعو إلى "تحول منهجي وعاجل" في السياسات، التمويل، والحوكمة إذا أُريد إنقاذ الأجندة العالمية للتنمية.
وفي تقرير أممي حديث صدر هذا الأسبوع، حذّرت الأمم المتحدة من أن أهداف التنمية المستدامة لعام 2025 تواجه "خطر الانهيار" نتيجة تشابك الأزمات العالمية، وفي مقدّمتها تغيّر المناخ، الصراعات المسلحة، التباطؤ الاقتصادي، وتصاعد أعباء الديون في الدول النامية.
ووفقاً لتقرير "تقييم التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة 2025"، فإن أكثر من نصف الأهداف المحددة في خطة التنمية المستدامة للأمم المتحدة لعام 2030 أصبحت بعيدة المنال، مع تسجيل تراجع أو جمود في عدة مؤشرات رئيسية، أبرزها القضاء على الفقر، الأمن الغذائي، التعليم، والمساواة بين الجنسين.
الواقع أسوأ مما كان متوقعاً
يشير التقرير إلى أن ما يقارب 600 مليون شخص حول العالم سيبقون تحت خط الفقر المدقع بحلول 2030 إذا لم تُتخذ خطوات جذرية، فيما يواجه قرابة 780 مليون شخص خطر الجوع المزمن، وهو ما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه "فشل جماعي للإنسانية".
وأضاف غوتيريش:"بدون تحرّك عالمي منسق، ستتحول أهداف التنمية إلى مجرد أمنيات. العالم بحاجة إلى تمويل منصف، وسياسات شجاعة، وتضامن عالمي لا يُستثنى منه أحد".
أزمات تمويل وتفاوت صارخ
التقرير أشار أيضاً إلى أن التمويل اللازم لسد فجوة التنمية يبلغ أكثر من 4 تريليونات دولار سنوياً، فيما لا تزال أغلب الدول النامية عاجزة عن الحصول على تمويل ميسّر، بسبب تصاعد أعباء الديون والتدفقات المالية غير المشروعة.
كما لفتت الأمم المتحدة إلى أن الانقسام الرقمي والتعليم غير المتكافئ يعمّقان الفجوة بين الشمال والجنوب، مشددة على أهمية التحول الرقمي الشامل والعادل كأحد مفاتيح تسريع التنمية المستدامة.
دعوة لإصلاحات جذرية
في ختام التقرير، دعت المنظمة الدولية إلى: إصلاح النظام المالي العالمي ليكون أكثر عدالة وشفافية، وتعزيز الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية في البلدان منخفضة الدخل، وتوسيع الشراكات الدولية من أجل تمويل التنمية المستدامة، واتخاذ إجراءات مناخية عاجلة للحفاظ على الكوكب.
ويُنتظر أن تُناقش هذه المحاور بعمق في قمة "مستقبل العالم المستدام" التي ستُعقد في أيلول/سبتمبر المقبل في نيويورك، بحضور قادة الدول وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص.
تعليقات الزوار