يواجه المستثمرون أسبوعاً مليئاً بالمخاطر مع تصاعد القلق حول حالة التفاؤل المبالغ فيه في أسواق الأسهم الأمريكية، التي وصلت تقييماتها إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ قمة السوق في عام 2021.
وتتزامن هذه المخاوف مع أسبوع مزدحم بالتقارير الربعية للشركات الكبرى، وبيانات اقتصادية هامة، واجتماعات بنوك مركزية كبرى، بالإضافة إلى الموعد النهائي للتعريفات الجمركية الأمريكية.
1. حالة الأسواق وتقييمات الأسهم:
شهد سوق الأسهم الأمريكية، ممثلاً بمؤشر S&P 500، ارتفاعات قياسية دفعت نسبة السعر إلى الأرباح المعدلة دورياً إلى مستويات قريبة من قمم 2021. حتى الشركات الصغيرة غير المربحة حققت مكاسب كبيرة مؤخراً، ما أعاد إشعال موجة “مينا ستوك” (مضاربات على أسهم صغيرة). يشير محللون إلى أن هذه التقييمات المرتفعة تحمل مخاطر مفاجآت غير متوقعة في أي لحظة، خصوصاً أن التفاؤل الكبير قد يكون مضمناً بالفعل في الأسعار.
2. أسبوع مزدحم بالتقارير الربعية:
يشهد هذا الأسبوع ذروة موسم إعلان أرباح الشركات، حيث من المتوقع أن تعلن 163 شركة من مؤشر S&P 500 تقاريرها المالية، بينها أربع من “السبعة الرائعين” مثل مايكروسوفت، ميتا، أمازون، وآبل. تأتي هذه النتائج وسط تركيز متزايد على الشركات الكبرى التي تمثل نحو 40% من وزن المؤشر.
النتائج حتى الآن كانت متباينة، حيث ارتفعت أسهم شركة Alphabet بعد إعلان أرباحها، بينما شهدت أسهم Tesla تراجعاً إثر تحذيرات من أرباح ضعيفة في الفصول القادمة. حتى شركات مثل Netflix تعرضت لهزات طفيفة رغم عدم إعلانها أرقام سلبية، مما يعكس حساسية السوق لأي نتائج أقل من التوقعات.
3. تأثير الرسوم الجمركية وتاريخ الموعد النهائي:
يواجه المستثمرون خطراً محتملاً مرتبطاً بموعد الأول من أغسطس الذي حدده البيت الأبيض لإعادة فرض تعريفات جمركية على بعض الدول، في حال عدم التوصل لاتفاقات تجارية جديدة. رغم إبرام بعض الاتفاقيات مع اليابان والفلبين وإندونيسيا، لا تزال المفاوضات مع كندا والمكسيك جارية. وقد تؤدي إعادة فرض التعريفات إلى تقلبات كبيرة في الأسواق.
4. موجة من البيانات الاقتصادية الهامة:
ينتظر السوق إصدار عدة تقارير اقتصادية هذا الأسبوع، من بينها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي) وقراءة مؤشر ISM لقطاع التصنيع لشهر يوليو. ولكن التركيز الأكبر سيكون على بيانات سوق العمل، مع توقع إضافة حوالي 102,000 وظيفة جديدة في يوليو، وهو رقم متواضع يرفع مخاوف ضعف النمو.
5. اجتماعات البنوك المركزية:
تنتظر الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، حيث من المتوقع أن يُصدر رئيس البنك جيروم باول تصريحاته التي قد تتضمن تراجعاً في توقعات خفض أسعار الفائدة في سبتمبر. كما ستعقد اجتماعات بنوك مركزية أخرى مثل بنك اليابان، مما يضيف مزيداً من العوامل المؤثرة على تحركات السوق.
الخلاصة:
تعيش الأسواق المالية الأميركية حالة من التوتر الحذر هذا الأسبوع، وسط تقييمات عالية، نتائج مالية حاسمة، مخاطر تجارية متزايدة، وبيانات اقتصادية حاسمة. على المستثمرين التحلي بالحذر والاستعداد لمواجهة تقلبات محتملة، حيث قد تظهر مفاجآت تؤثر على مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة.
تعليقات الزوار