En

الاقتصاد العراقي وضغوط الامتثال: العقوبات والدولار والنظام المصرفي، قراءة في هشاشة السيادة المالية

إعداد : د. حسام عبد العباس الربيعي

الملخص

تبحث هذه الورقة في الكيفية التي تحوّلت بها متطلبات الامتثال المالي الدولي، من مكافحة غسل الأموال إلى قيود التعامل بالدولار، إلى عامل ضغط على الاقتصاد العراقي، وتحاجّ بأن الهشاشة لا تنبع من الامتثال نفسه بل من بنية اقتصادية تجعل الإيراد النفطي والسيولة الدولارية والجهاز المصرفي مرتهنة بقنوات خارجية. وتنطلق الورقة من أدبيات الترابط المسلَّح وأثر التصنيف الدولي في التدفقات المالية، وتستند في البيانات إلى تقرير التقييم المتبادل للعراق وبيانات مجموعة العمل المالي ووثائق البنك المركزي العراقي، ثم تعرض الاستجابة الحكومية والمصرفية وتقيّم حدودها، وتقترح مساراً يقوم على إكمال إصلاح المصارف بشفافية وتنفيذ خطة مجموعة العمل المالي وتقليص الاعتماد على النقد الدولاري وتوفير بيانات تتيح قياس الأثر علمياً.

الكلمات المفتاحية: السيادة المالية، الامتثال، العقوبات، الدولار، النظام المصرفي، البنك المركزي العراقي، مجموعة العمل المالي، الترابط المسلَّح.

أولاً: مدخل وإشكالية ومنهج المصادر

يُستخدم تعبير «ضغوط الامتثال» في هذه الورقة للدلالة على الأثر التراكمي لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإنفاذ العقوبات وفحوص المصارف المراسِلة على قدرة المصارف العراقية على التعامل بالدولار. وكثيراً ما يُقرأ هذا الملف قراءة سياسية خالصة، غير أن له وجهاً تقنياً لا يقل أهمية: فالنظام المالي العالمي يطلب من كل مصرف يتعامل معه دليلاً موثقاً على سلامة الأموال التي يمرّرها، ومن لا يقدم هذا الدليل يُستبعد من قنوات المراسلة مهما كانت أسبابه. وتزداد حساسية المسألة في العراق لأن النفط غطّى 88% من الإيرادات الاتحادية في عام 2025[23]، ولأن إيرادات بيعه تدخل حساباً لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك يسحب منه العراق ما يموّل به الرواتب والاستيرادات[22].

وتنطلق الورقة من أطروحة محددة: الهشاشة المالية السيادية في العراق لا تنتج عن الامتثال بحد ذاته، بل عن بنية اقتصادية تربط الإيراد والسيولة الدولارية والجهاز المصرفي بقنوات خارجية لا يملك العراق مفاتيحها كاملة. وبناءً عليه فإن الاستجابة الحكومية، حين تتحول من ردّ الفعل إلى بناء مؤسسي، قادرة على تحويل الامتثال من قيد مفروض إلى رصيد من الثقة يوسّع هامش الحركة. وتسعى الورقة إلى الإجابة عن أربعة أسئلة: ماذا تقول الأدبيات عن أثر الامتثال والتصنيف الدولي؟ وما بنية الهشاشة في العراق كما تُظهرها البيانات الأولية؟ وماذا فعلت الحكومة والبنك المركزي؟ وما الذي ينقص لإتمام المسار؟

وقد اعتمدت الورقة تدرجاً في المصادر: الدراسات المحكّمة وأوراق العمل البحثية للمؤسسات الدولية أولاً، ثم الوثائق الرسمية والمعايير الدولية (تقرير التقييم المتبادل وبيانات مجموعة العمل المالي ووثائق البنك المركزي)، ثم الصحافة المتخصصة حصراً للوقائع الحديثة التي لم تصدر بشأنها وثيقة أولية بعد. وقد وُسمت المصادر الصحفية في قائمة المراجع بفئة مستقلة ليتسنى للقارئ تمييزها.

ثانياً: الإطار النظري والأدبيات

تقدم أطروحة «الترابط المسلَّح» إطاراً لفهم هذا النوع من الضغوط. فبحسب فاريل ونيومان، تنشأ شبكات المال والمعلومات العالمية على نحو غير متماثل، إذ تتركز الصلات في عقد قليلة، وتستطيع الدولة التي تمتلك ولاية فعلية على هذه العقد وتتوافر لديها مؤسسات داخلية مناسبة أن توظف هذه الميزة البنيوية في الإكراه عبر آليتين: «أثر المراقبة» الذي يتيح جمع معلومات ذات قيمة استراتيجية، و«أثر الاختناق» الذي يتيح حرمان الخصوم من النفاذ إلى الشبكة[1]. وفي قراءة الباحث، يمثل حساب الإيرادات النفطية لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك[22] نقطة اختناق في الحالة العراقية، ويمثل إلزام المستوردين بتقديم تفاصيل السلع والمستفيد النهائي[20] أداة مراقبة.

وتتفرع من هذا الإطار أدبيات تجريبية تقيس أثر الامتثال والتصنيف الدولي في التدفقات المالية، ولا تُجمع نتائجها على اتجاه واحد. فقد وجد كولين وكوك وسوراماكي، باستخدام بيانات سويفت، أن الدول التي أُضيفت إلى القائمة الرمادية شهدت تراجعاً يصل إلى 10% في عدد المدفوعات الواردة إليها دون تغير في عدد المدفوعات الصادرة، مع أدلة محدودة على انتقال هذا الأثر إلى التجارة[3]. وقدّر كيدا وبيتزولد في ورقة عمل لصندوق النقد الدولي أن التصنيف يخفض التدفقات الرأسمالية الداخلة بمتوسط 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي، منها 3.0% للاستثمار الأجنبي المباشر و2.9% لاستثمار المحافظ و3.6% للاستثمارات الأخرى[2]. وفي ورقة عمل حديثة لبنك التنمية للبلدان الأمريكية، تنخفض التدفقات المصرفية والرأسمالية الداخلة بما بين 1.3% و2.6% من الناتج الفصلي عند الإدراج، ولا يستعيد البلد بعد الشطب إلا 40% إلى 70% من التراجع، بما يتسق مع استمرار احتكاكات في علاقات المراسلة المصرفية[4]. وفي المقابل يشكّك كيس-روشالا ونانس، في عمل قيد الإنجاز، في أن القوائم تُحدث أثراً في التدفقات، إذ يشيران إلى أن إدخال بيانات أشمل يزيل الأثر الذي رصدته دراسات سابقة على المطلوبات المصرفية عبر الحدود[5]، فيما دعت افتتاحية في Journal of Money Laundering Control عام 2024 إلى مراجعة نهج القائمة الرمادية[6].

وتفسّر أدبيات المراسلة المصرفية كيف يمكن لإجراءات الامتثال أن تتحول إلى أثر ملموس. فقد خلص صندوق النقد الدولي إلى أن المدفوعات عبر الحدود ظلت مستقرة في المجمل رغم تراجع طفيف في عدد علاقات المراسلة، لكن الهشاشة المالية تفاقمت في عدد محدود من الدول التي تتركز تدفقاتها عبر علاقات أقل أو عبر ترتيبات بديلة، وأن ذلك قد يرفع كلفة الخدمات المالية ويضر بتصنيفات المصارف ويقوّض آفاق النمو والشمول المالي[15]. أما مجموعة العمل المالي نفسها فتنص في بيانها عن الدول الخاضعة للرقابة المعززة على أنها لا تدعو إلى تطبيق إجراءات العناية الواجبة المعززة تجاه هذه الدول، وأن معاييرها لا تتصور «إنهاء العلاقة» بفئات كاملة من العملاء بل تدعو إلى نهج قائم على المخاطر[13]. والفجوة بين هذا النص الرسمي وسلوك المصارف المراسِلة هي ما تحاول الدراسات المذكورة قياسه.

وعلى الصعيد العراقي، تتناول دراسات محلية ودولية نافذة بيع العملة والمنصة الإلكترونية والفارق بين السعرين. فقد أشار طبقجلي إلى أن إدخال البنك المركزي شرط الإفصاح الموسّع عن المستفيد في التحويلات الدولارية الخارجية في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 أعقبه اختلال بين عرض الدولار والطلب عليه، وأن نمطاً مشابهاً تكرر في آب/أغسطس 2023 حين اتسع الفارق بين السعرين من نحو 13%[7]. وترى دراسة حديثة في Diponegoro Journal of Economics أن البنك المركزي استبدل بين 2021 و2024 مزاد العملة التقليدي بمنصة إلكترونية يحكمها الامتثال ومتسقة مع بروتوكولات سويفت ومتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأن اتساع الفارق السعري في 2023 كان نتاج «احتكاك مؤسسي» في التصميم التشغيلي المبكر للمنصة أكثر منه نتاج تدهور في الأساسيات الاقتصادية الكلية[8]. وتتناول دراسة محكّمة في مجلة العلوم القانونية بجامعة بغداد فعالية نظام الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة في العراق استناداً إلى تقارير مكتب مكافحة غسل الأموال للفترة 2016–2024 وتقرير التقييم المتبادل[9]. ويضيف أدب الدولة الريعية خلفية بنيوية، إذ يتلقى الاقتصاد الريعي دخله من الخارج وتتولى الدولة توزيعه، فتغدو القنوات التي يمر عبرها هذا الدخل موضع الهشاشة[10][11].

وتتلاقى هذه الأدبيات على استنتاج يخدم أطروحة الورقة: أن أثر الامتثال ليس حتمياً ولا موحداً، وأنه يتوقف على جودة التصميم المؤسسي ووضوح الاتصال وقدرة الدولة على تقديم دليل قابل للفحص. وتضيف هذه الورقة قراءة الحالة العراقية بوصفها حالة تتقاطع فيها ثلاث حلقات للهشاشة (الإيراد والنقد والمصارف)، وتتحرك فيها استجابة حكومية ومصرفية تقوم على المعايير والتدقيق المستقل، وهو جمع لم تتناوله الأدبيات المذكورة بعد.

ثالثاً: بنية الهشاشة

الحلقة الأولى هي حلقة الإيراد. فقد غطّى النفط 88% من الإيرادات الاتحادية في 2025[23]، ويمرّ كل دولار منه عبر حساب نيويورك[22]. وقد أظهر عام 2026 ما يعنيه ذلك عملياً، إذ تعطلت مسارات التجارة وصادرات الخام عبر مضيق هرمز بفعل اضطراب إقليمي[20].

والحلقة الثانية هي حلقة النقد والمصارف، وتقدم الوثائق الدولية بشأنها أرقاماً أولية. فبحسب تقرير التقييم المتبادل للعراق، يمثل القطاع المصرفي نحو 96.2% من أصول القطاع المالي الرسمي، وبلغ عدد المصارف العاملة 76 مصرفاً في 2022 منها سبعة مصارف حكومية، وبلغت أصولها نحو 128 مليار دولار أي 61.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وقُدِّر الاقتصاد النقدي بنحو 42% من الناتج في 2017 أي نحو 73 مليار دولار[12]. وارتفع معدل الشمول المالي من 20.8% في 2017 إلى 33.5% في 2021، بما يعادل 14.57 مليون بالغ يملكون حسابات[12]. وتتباين تقديرات أخرى، إذ يرى تقرير صحفي أن المصارف الحكومية الثلاثة الكبرى تسيطر على نحو 85% من أصول القطاع[30].

ويشير التقرير إلى أن القيود المفروضة على صرف الدينار وتنفيذ التحويلات الخارجية، إذ لا يُتاح الدولار إلا عبر البنك المركزي ولأغراض تجارية فقط، أنتجت نظاماً بديلاً للصرافة عبر شركات غير مرخصة تعمل أيضاً في التحويلات، وأن سرعة تلك الشركات وانخفاض كلفتها دفعتا الجناة إلى اللجوء المتزايد إلى القطاع غير الرسمي[12]. وهذا يفسر لماذا يتحول أي تشديد في ضوابط الدولار، مهما كانت مبرراته، إلى ضغط على السيولة وعلى القنوات الرسمية في آن.

وتتجسد الهشاشة في مؤشرات عام 2026. فقد بلغت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية 91 مليار دولار في نهاية أيار/مايو، بتراجع نسبته 6.3% منذ نهاية 2025، أي نحو ستة مليارات دولار بحسب احتساب الباحث، واتسعت الفجوة بين السعر الرسمي للدينار (نحو 1,310 دنانير للدولار) والسعر الموازي (نحو 1,550)، أي بنحو 18%، وارتفع التضخم السنوي من 2.2% في آذار/مارس إلى 4.3% في نيسان/أبريل، بحسب بيانات البنك المركزي كما نقلتها صحيفة The National[20]. وتُقدَّر التدفقات النقدية الأمريكية الشهرية بنحو مليار دولار تسند استقرار سعر الصرف[31]. وتتباين التقديرات لعدد المصارف المقيَّدة من التعامل بالدولار: 28 مصرفاً في آخر قائمة منشورة للبنك المركزي بتاريخ 23 شباط/فبراير 2026[25]، وأكثر من 30 مصرفاً بحسب تقارير أخرى[30]. ويُسمح للمصارف المقيَّدة بمواصلة العمل بعملات أخرى، غير أن القيد يعطّل معظم عملياتها الخارجية[24].

وتتغذى الحلقات الثلاث بعضها من بعض: فتعطّل الإيراد يضغط على السيولة، وضعف الثقة المصرفية يدفع المدخرات إلى النقد، والنقد يعتمد على سلامة المصارف التي تمرّره. وهنا بالضبط تتحول مسألة الامتثال من شأن فني إلى شأن سيادي.

رابعاً: الامتثال في العراق بين التقييم الدولي والضغط الثنائي

تقيّم الوثائق الدولية فعالية المنظومة العراقية لمكافحة غسل الأموال بصورة متباينة. فقد منح تقرير التقييم المتبادل الذي أعدته مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (زيارة ميدانية في آب/أغسطس 2023، والتقرير بتاريخ أيار/مايو 2024) مستوى «منخفضاً» لفعالية التحقيق والملاحقة في غسل الأموال وفعالية العقوبات المالية المستهدفة المتصلة بتمويل الانتشار، ومستوى «معتدلاً» لسبع نتائج مباشرة منها تقييم المخاطر والرقابة والتدابير الوقائية، ومستوى «كبيراً» للتعاون الدولي ومصادرة الأموال[12]. ويلاحظ التقرير أن المصارف تفهم مخاطرها والتزاماتها فهماً جيداً وأن ضوابط الترخيص لدى البنك المركزي تمنع الجناة من السيطرة على المؤسسات المالية، لكنه يسجل ضعف جودة بلاغات المعاملات المشبوهة وتأخر تعميم قوائم العقوبات وقصور تطبيق العقوبات المتصلة بتمويل الانتشار[12].

وفي 19 حزيران/يونيو 2026 أضافت مجموعة العمل المالي العراق إلى قائمة الدول الخاضعة لمراقبة معززة[14]. وتقرّ في بيانها بأن العراق أحرز منذ اعتماد تقريره في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 تقدماً شمل ضوابط الدخول إلى الأسواق وإرشاد المؤسسات المالية غير المصرفية والأعمال والمهن غير المالية المحددة وتدابير لتخفيف مخاطر قطاع العقارات وتحسين فهم إساءة استخدام الشخصيات الاعتبارية، وتحدد خطة عمل من تسعة بنود تشمل تحسين رصد تحويل الأموال غير الرسمي ووضع إطار تشريعي لمزودي خدمات الأصول الافتراضية، وتطبيق العقوبات المالية المستهدفة وتدابير الأشخاص المعرضين سياسياً، وزيادة جودة وعدد بلاغات المعاملات المشبوهة، ورفع وتيرة التحقيقات والملاحقات، وتعزيز القدرة على كشف التهرب من عقوبات تمويل الانتشار[13].

ومن المهم التمييز بين مسارين كثيراً ما يُخلط بينهما. فالقائمة الرمادية قرار متعدد الأطراف لا يدعو، بنص المجموعة، إلى إجراءات عناية واجبة معززة[13]. أما قيود التعامل بالدولار على مصارف عراقية بعينها فتدبير ثنائي يمر عبر عقدة التسوية التي تتحدث عنها أطروحة الترابط المسلَّح[1]: فقد بدأ تدقيق وزارة الخزانة الأمريكية في القطاع أواخر 2022[20]، وحظر البنك المركزي في 2024 ثمانية مصارف من التعامل بالدولار ثم خمسة أخرى في شباط/فبراير 2025 بعد اجتماعات مع الخزانة والاحتياطي الاتحادي في دبي[24]، وحددت الخزانة في تموز/يوليو 2026، للمرة الأولى، مساراً تفصيلياً لإعادة المصارف المقيَّدة[21]. وهذا التمييز ضروري لقراءة الأدبيات: فنتائج دراسات القوائم الرمادية لا تنتقل آلياً إلى حالة قيود الدولار.

خامساً: الاستجابة الحكومية والمصرفية

لم تبدأ الاستجابة العراقية في 2026. فبحسب تقرير التقييم المتبادل، أُنشئ مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب داخل البنك المركزي بموجب قانون عام 2015، واكتمل أول تقييم وطني للمخاطر في تشرين الأول/أكتوبر 2022 وأقره مجلس الوزراء في كانون الثاني/يناير 2023، وأصدر البنك المركزي في 2023 تعليمات جديدة للعناية الواجبة بالعملاء تشمل المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة، وصدرت لائحة الإفصاح عن المستفيد الحقيقي، وانضم العراق إلى مجموعة إيغمونت عام 2023، ووُضعت استراتيجية وطنية ثالثة للفترة 2023–2027[12]. وسجّل التقرير أن العراق جمّد وصادر مبالغ كبيرة في الخارج مرتبطة بالفساد واسترد جزءاً كبيراً منها (61%)[12]، وأن الشمول المالي ارتفع بفعل توطين الرواتب وتفعيل التحصيل الإلكتروني وترخيص مزودي الدفع الإلكتروني وإعفاء أجهزة الدفع من الرسوم[12].

وفي ضبط الدولار، استبدل البنك المركزي بين 2021 و2024 مزاد العملة بمنصة إلكترونية متسقة مع بروتوكولات سويفت ومتطلبات مكافحة غسل الأموال[8]، وألزم المستوردين بتقديم تفاصيل السلع والمستفيد النهائي وفعّل نظام الدفع الإلكتروني[20]. وقد تحمّلت الحكومة ثمن الانتقال احتكاكاً مؤقتاً في السوق، كما ترى الدراسات[7][8]، لكنها حصلت في المقابل على تدفقات قابلة للتتبع، وهي المادة الخام لأي دليل امتثال. ويذكر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن هذه الجهود أسهمت في تثبيت سعر الصرف وتعزيز ضوابط مكافحة غسل الأموال وإطلاق منصة للمدفوعات عبر الحدود، وأن البنك المركزي أطلق في حزيران/يونيو 2025 الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2025–2029[17]. وأعلنت الحكومة الحالية في أيلول/سبتمبر 2026 خطوات لتشديد الرقابة على توزيع الدولار وتنظيم استخدام العملة الأجنبية والحد من إساءة استخدام النظام المالي وتوسيع المدفوعات الإلكترونية[29].

وفي القطاع المصرفي، أعلن البنك المركزي في 7 نيسان/أبريل 2025، بدعم حكومي وبالتعاون مع شركة Oliver Wyman، خطة لإصلاح القطاع الخاص تلزم المصارف بمعايير الملاءة والسيولة والحوكمة والامتثال وتقيّمها على مراحل[18]. وتتيح الخطة لكل مصرف ثلاثة مسارات (الاستمرار أو الاندماج أو الخروج)، وقد أعلن البنك المركزي في شباط/فبراير 2026 اكتمال مرحلتها الرئيسة بعد أن قدمت جميع المصارف وثائق الحد الأدنى من المتطلبات[27]. أما الدورة الأولى للتقييم، التي تمتد نافذة تقديمها من 1 نيسان/أبريل إلى 30 أيلول/سبتمبر 2026، فتشترط على المصارف الراغبة في الاستمرار رأس مال مدفوعاً لا يقل عن 300 مليار دينار، وكفاية رأسمال لا تقل عن 12.5%، ونسبتي تغطية السيولة وصافي التمويل المستقر لا تقل كل منهما عن 100%، وتقييمات مستقلة يجريها مدققون معتمدون من البنك المركزي لامتثال المصرف لمكافحة غسل الأموال والعقوبات وللرقابة الداخلية وللأطراف ذات العلاقة، وبيانات مالية مدققة وفق المعيار IFRS 9، والمشاركة في نظام حماية الودائع، وخطة لتخفيف الملكية. وتنتهي الدورة إما بنجاح المصرف أو بإمهاله ستة أشهر لمعالجة الثغرات، وقد يُحوَّل من يخفق إلى مسار الاندماج أو الخروج[19]. وتجلّت جدية الإجراء في أن المحافظ آنذاك ذكر أن عشرة مصارف قيد التصفية لعجزها عن رد أموال المودعين[26].

وفي المصارف الحكومية، عيّنت الحكومة شركة Ernst & Young لإعادة هيكلة ستة من المصارف الحكومية السبعة، مع خطة لتحويل مصرف الرافدين إلى «الرافدين الأول» بمشاركة حكومية تقل عن 24%[28]. وكانت السلطات قد أعلنت في شباط/فبراير 2025 خطة لإصلاح المصارف الحكومية وتحديث القطاع الخاص ورفع معايير الشفافية وإدخال متطلبات جديدة للسيولة ورأس المال لحماية المودعين[17]، فيما يعدّ صندوق النقد الدولي إصلاح المصارف الحكومية شرطاً لدعم القطاع الخاص[16].

وعلى صعيد القيادة، تسلّم رئاسة البنك المركزي في حزيران/يونيو 2026 نزار ناصر حسين، وهو مصرفي أمضى أكثر من 25 عاماً في البنك وشغل آخر مواقعه مديراً عاماً لمكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو اختيار يشير إلى أولوية الامتثال في الأجندة النقدية، ومن مهامه التنسيق مع وزارة المالية والقضاء والمصارف لتنفيذ خطة مجموعة العمل المالي[20]. وسعت الحكومة كذلك إلى تنويع قنوات التسوية، فسمح البنك المركزي في شباط/فبراير 2026 للمصارف المستوفية لمعاييره باستئناف المعاملات عبر الحدود وفتح الاعتمادات المستندية بعملات منها اليورو والدرهم الإماراتي واليوان الصيني والدينار الأردني[27]، وهي خطوة تخفف الاعتماد على الدولار دون القطيعة معه.

وتبيّن هذه الوقائع تحولاً في طبيعة الاستجابة، من إجراءات إدارية ظرفية إلى منظومة قائمة على المعايير والتدقيق المستقل والمسارات المحددة. وأهم ما فيها أن مدققين من خارج المصرف أصبحوا طرفاً في إثبات الامتثال، ما يجعله دليلاً قابلاً للفحص لا مجرد إعلان.

سادساً: حدود الاستجابة

غير أن الصورة لا تكتمل دون النظر إلى ما لم يتحقق بعد. فقد أوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن المسار من مرحلتين: تستوفي المصارف في الأولى شروط الحوكمة والامتثال لتُعاد إلى قنوات المراسلة بغير الدولار، وفي الثانية تُكمل عملية الإصلاح والترخيص، بما فيها تدقيق مستقل لوظيفة الامتثال وإيجاد مستثمر مؤهل واستيفاء معايير الكفاءة والملاءمة الدولية، وعندها فقط يُسمح لها بالتعامل بالدولار. ورأى محللون أن العملية ستستغرق سنوات لا أشهراً، وأن نجاحها يتوقف على إنفاذ القواعد بصورة متسقة ومحايدة[21].

وأما كلفة الإدراج في القائمة الرمادية فتبقى موضع أخذ وردّ علمي: ففيما تقدّر دراسة لصندوق النقد الدولي تراجعاً في التدفقات الداخلة يبلغ في المتوسط 7.6% من الناتج[2]، يشكّك عمل آخر في وجود أثر[5]، ويبيّن عمل بنك التنمية أن التعافي بعد الشطب جزئي[4]. ومن ثم فإن المخاطر التي تتناولها الأدبيات، من ارتفاع كلفة المراسلة وتركّز التدفقات في علاقات أقل[15]، يجب أن تُرصد في الحالة العراقية بيانات لا أن تُفترض افتراضاً. وهذا يستدعي أن تتيح الجهات المعنية بيانات عن علاقات المراسلة وكلفة التحويلات ليتسنى للباحثين المحليين قياس الأثر.

كما لا تزال المؤشرات الكلية تحت الضغط، بين احتياطيات متراجعة وفجوة سعرية واسعة[20]، ولا يزال القطاع المصرفي يتسم بهيمنة المصارف الحكومية وضعف الإقراض، إذ لا يتدفق الائتمان إلا قليلاً[30].

سابعاً: مسارات محتملة حتى عام 2028

لا تدّعي هذه الورقة التنبؤ الرقمي، لكنها تميّز ثلاثة مسارات محتملة حتى عام 2028 بحسب مدى تنفيذ ما سبق. في المسار الأول، الاكتمال، تجتاز المصارف الراغبة في الاستمرار الدورة الأولى وتُنفَّذ بنود خطة العمل في مواعيدها، ويخرج العراق من القائمة الرمادية، وتعود المصارف المؤهلة تدريجياً إلى قنوات المراسلة بغير الدولار ثم بالدولار. وفي المسار الثاني، التقدم الجزئي، ينجح بعض المصارف ويتعثر آخرون، ويبقى ضغط الامتثال قائماً بدرجة أخف مع استمرار الاعتماد على الشحنات النقدية. وفي المسار الثالث، التعثر، تُفرغ الاستثناءات معايير الإصلاح من مضمونها وتتفاقم القيود.

ويمكن رصد الاتجاه بخمسة مؤشرات: عدد المصارف التي تجتاز الدورة الأولى وتعود إلى القنوات الخارجية، ومدى إنجاز بنود خطة مجموعة العمل المالي، والفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، ورصيد الاحتياطيات، وحصة المدفوعات الإلكترونية في المعاملات.

ثامناً: توصيات

وبناءً على ما سبق تقترح الورقة ما يأتي. أولاً، نشر نتائج الدورة الأولى للتقييم (نجاح أو إمهال) بصورة منتظمة وشفافة، فالإعلان الدقيق يعزز المصداقية لدى المصارف المراسِلة. ثانياً، وضع جدول زمني معلن لخطة عمل مجموعة العمل المالي، وتشكيل لجنة تنسيق دائمة تضم البنك المركزي ووزارة المالية والقضاء وجهات الرقابة، مع مؤشرات إنجاز فصلية. ثالثاً، ضبط جودة المدققين المعتمدين، فالمنظومة كلها تقوم على موثوقية تقاريرهم، ويُقترح إنشاء سجل علني بأسمائهم وإخضاعهم لفحص جودة دوري.

رابعاً، تقليص الحاجة إلى النقد الدولاري بتوطين الرواتب والمدفوعات الحكومية في حسابات مصرفية وأدوات دفع إلكترونية وتوسيع قبولها. خامساً، استكمال إعادة هيكلة المصارف الحكومية، ولا سيما مشروع «الرافدين الأول»، بجدول زمني معلن. سادساً، توسيع قنوات التسوية بعملات متعددة بصورة منضبطة، مع دراسة طويلة الأمد لخيارات ترتيبات حفظ الاحتياطيات والتسوية في إطار قانوني ومخاطر محسوبة، لا بوصفها بديلاً من النظام الدولاري بل تحوطاً منه. سابعاً، توحيد الخطاب الرسمي بشأن مستجدات الامتثال بحيث يُعلن كل تفاهم بعد توثيقه. ثامناً، إتاحة بيانات مجمّعة للبحث العلمي، تشمل علاقات المراسلة وحجم التحويلات الخارجية عبر المنصة الإلكترونية، وتمويل دراسات تجريبية مستقلة، لأن الأدبيات الدولية لا تحسم أثر الامتثال والتصنيف، ولا يمكن حسمه في الحالة العراقية دون بيانات.

تاسعاً: خاتمة

تكشف الأدبيات والوثائق أن الهشاشة المالية السيادية في العراق حقيقية لكنها ليست قدراً. فهي ثمرة بنية تجعل الإيراد والنقد والمصارف مرتهنة بقنوات خارجية، وهي قابلة للمعالجة بقدر ما تتحول الإجراءات الحكومية من إعلانات إلى معايير مدققة. وقد أنجزت الحكومة والبنك المركزي خطوات جوهرية في بناء منظومة الامتثال وإصلاح المصارف وإسناد قيادة البنك المركزي إلى مختص في الامتثال وتنويع قنوات التسوية، لكن اختبارها الحقيقي هو الاستمرار والإنفاذ المتساوي، وقدرتها على أن تثبت للعالم، بالأدلة المدققة لا بالبيانات، أن مصارفها تستحق الثقة. فمن يملك دفاتر نظيفة يملك هامشاً أوسع للتفاوض.

الهوامش والمراجع

أولاً: دراسات أكاديمية وأوراق عمل بحثية

[1] Farrell, H., & Newman, A. L. (2019). Weaponized interdependence: How global economic networks shape state coercion. International Security, 44(1), 42–79. https://muse.jhu.edu/article/730804

[2] Kida, M., & Paetzold, S. (2021). The impact of gray-listing on capital flows: An analysis using machine learning (IMF Working Paper No. 2021/153). International Monetary Fund. https://doi.org/10.5089/9781513582436.001

[3] Collin, M., Cook, S., & Soramäki, K. (2016). The impact of anti-money laundering regulation on payment flows: Evidence from SWIFT data (CGD Working Paper 445). Center for Global Development. https://www.cgdev.org/publication/impact-anti-money-laundering-SWIFT-data

[4] Lagarda, G., & Verastegui Lira, P. (2026). Do warnings change behavior? Money-laundering, grey-listing by the FATF, and cross-border financial flows (IDB Working Paper No. IDB-WP-01823). Inter-American Development Bank. https://doi.org/10.18235/0014029

[5] Case-Ruchala, D., & Nance, M. (2024). FATF blacklists don't work the way you think they do [Work in progress; paper presented at the 2nd Annual Empirical Anti-Money Laundering Conference]. https://bahamasamlconference.centralbankbahamas.com/documents/2024-03-26-16-02-18-FATF-Blacklists-Dont-Work-the-Way-You-Think-They-Do-Case-Ruchala-and-Nance.pdf

[6] Editorial: FATF greylisting: Time to revisit the approach. (2024). Journal of Money Laundering Control. https://doi.org/10.1108/JMLC-07-2024-206

[7] Tabaqchali, A. (2023, August 15). The dinar and the conundrum over the dollar and Iran. LSE Middle East Centre Blog. https://blogs.lse.ac.uk/mec/2023/08/15/the-dinar-and-the-conundrum-over-the-dollar-and-iran

[8] Sulaiman, A., Yousif, A., & Maarof, M. (2026). The effectiveness of the electronic platform of the Central Bank of Iraq in controlling the parallel exchange rate: An econometric study for the period 2021–2024. Diponegoro Journal of Economics, 15(1). https://ejournal3.undip.ac.id/index.php/jme/article/view/57324

[9] Dahash, Q. H. (2025). How effective are suspicious transaction reporting system in Iraq? Journal of Legal Science (University of Baghdad), 40(2). https://www.jols.uobaghdad.edu.iq/index.php/jols/article/view/1190

[10] Mahdavy, H. (1970). The patterns and problems of economic development in rentier states: The case of Iran. In M. A. Cook (Ed.), Studies in the economic history of the Middle East (pp. 428–467). Oxford University Press.

[11] Beblawi, H., & Luciani, G. (Eds.). (1987). The rentier state. Croom Helm.

ثانياً: وثائق رسمية ومعايير دولية

[12] Middle East and North Africa Financial Action Task Force [MENAFATF]. (2024, May). Anti-money laundering and counter-terrorist financing measures: The Republic of Iraq — Mutual evaluation report. https://www.fatf-gafi.org/en/publications/Mutualevaluations/MER-Iraq-2024.html

[13] Financial Action Task Force [FATF]. (2026, June 19). Jurisdictions under increased monitoring — 19 June 2026. https://www.fatf-gafi.org/en/publications/High-risk-and-other-monitored-jurisdictions/increased-monitoring-june-2026.html

[14] Financial Action Task Force [FATF]. (2026, June 19). Outcomes FATF Plenary, 17–19 June 2026. https://www.fatf-gafi.org/en/publications/Fatfgeneral/outcomes-fatf-plenary-june-2026.html

[15] International Monetary Fund [IMF]. (2017, April 21). Recent trends in correspondent banking relationships: Further considerations (Policy paper). https://www.imf.org/en/publications/policy-papers/issues/2017/04/21/recent-trends-in-correspondent-banking-relationships-further-considerations

[16] International Monetary Fund [IMF]. (2025, July). Iraq: 2025 Article IV consultation (IMF Country Report No. 25/183). https://www.imf.org/en/-/media/files/publications/cr/2025/english/1irqea2025001-source-pdf.pdf

[17] European Bank for Reconstruction and Development [EBRD]. (2025). Transition report 2025-26: Country assessment — Iraq. https://www.ebrd.com/content/dam/ebrd_dxp/assets/pdfs/office-of-the-chief-economist/transition-report-archive/transition-report-2025/country-assessments/Southern-&-Eastern-Mediterranean/transition-report-2025-26-CA-Iraq.pdf

[18] Central Bank of Iraq. (2025, April 7). A comprehensive reform project for the private banking sector [Press release]. https://cbi.iq/news/view/2839

[19] Central Bank of Iraq. (2026, March). Cycle 1 assessment guidelines: Applicable to banks that have selected the Stay Pathway. https://cbi.iq/static/uploads/up/file-177615476754417.pdf

ثالثاً: مصادر صحفية  

[20] The National. (2026, June 22). Iraq appoints new central bank governor amid financial strain and push for reform. https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/06/22/iraq-appoints-new-central-bank-governor-amid-financial-strain-and-push-for-reform/

[21] The National. (2026, July 22). US Treasury signals years-long plan to rebuild Iraq banking sector. https://www.thenationalnews.com/business/banking/2026/07/22/us-treasury-signals-years-long-plan-to-rebuild-iraq-banking-sector/

[22] Al Jazeera. (2026, April 22). US halts shipment of Iraq's oil dollars to curb Iran-linked groups: WSJ. https://www.aljazeera.com/news/2026/4/22/us-halts-iraq-dollar-shipments-in-pressure-campaign-over-iran-linked-groups

[23] Shafaq News. (2026, March 4). Oil revenues anchor 88% of Iraq's 2025 budget. https://shafaq.com/en/Economy/Oil-revenues-anchor-88-of-Iraq-s-2025-budget

[24] The Arab Weekly. (2025, February 17). Iraq to ban five local banks from engaging in US dollar transactions. https://thearabweekly.com/iraq-ban-five-local-banks-engaging-us-dollar-transactions

[25] Peregraf. (2026, July 18). Iraqi PM announces seven banks cleared under US Treasury understanding. https://peregraf.com/index.php/en/news/12039

[26] AGBI. (2025, August 13). Iraq shuts 10 banks in restructuring scheme. https://www.agbi.com/banking-finance/2025/08/iraq-shuts-10-banks-in-restructuring-scheme

[27] Iraq Business News. (2026, February 26). Central Bank advances Iraqi banking reform, eases foreign transactions. https://www.iraq-businessnews.com/2026/02/26/central-bank-advances-iraqi-banking-reform-eases-foreign-transactions/

[28] Iraq Business News. (2025, June 7). Iraq announces major banking sector overhaul. https://www.iraq-businessnews.com/2025/06/07/iraq-announces-major-banking-sector-overhaul/

[29] Jerusalem Post. (2026, September 26). Iraq says US agrees to continue dollar cash shipments. https://www.jpost.com/middle-east/article-909933

[30] Enterprise. (2026, July 1). Iraq banking reform: A push to fix a system where credit barely flows. https://enterpriseam.com/menaplus/2026/07/01/iraq-banking-reform-a-push-to-fix-a-system-where-credit-barely-flows/

[31] The New Arab. (2026, July 2). After suspension, US resumes dollar shipments to Iraq. https://www.newarab.com/news/after-suspension-us-resumes-dollar-shipments-iraq

 

تعليقات الزوار