مجموعة العمل المالي تدعو إلى تشديد الرقابة الدولية على الأصول المشفرة لمواجهة تصاعد الجرائم المالية
دعت مجموعة العمل المالي (FATF) إلى تسريع وتيرة تطبيق المعايير الدولية الخاصة بتنظيم الأصول الافتراضية ومزودي خدماتها، محذرة من أن الجماعات الإجرامية باتت تستغل الثغرات التنظيمية في بعض الدول لتحويل مليارات الدولارات من الأموال غير المشروعة عبر قطاع العملات المشفرة.
وجاء التحذير في التقرير السنوي السابع للمجموعة بعنوان "التحديث المستهدف لتنفيذ معايير FATF بشأن الأصول الافتراضية ومزودي خدمات الأصول الافتراضية"، الذي صدر في 16 يوليو/تموز، وركز على مدى التزام الدول بتطبيق التوصية رقم 15، التي أُدخلت عليها تعديلات عام 2019 لتوسيع قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لتشمل العملات المشفرة ومنصات تداولها.
تحسن محدود في الامتثال
أظهر التقرير تحسنًا طفيفًا في مستوى الالتزام العالمي، إذ ارتفعت نسبة الدول المصنفة بأنها "ملتزمة إلى حد كبير" بالمعايير من 29% في عام 2025 إلى 34% في عام 2026.
كما أفاد أكثر من 85% من الدول التي شملها التقييم بأنها أجرت دراسات لتقييم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
ورغم ذلك، أكدت المجموعة أن التحسن لا يزال غير كافٍ، مشيرة إلى أن 48 دولة فقط من أصل 149 دولة استطاعت تطبيق نهج فعال قائم على تقييم المخاطر، وهو ما يعكس استمرار وجود فجوات كبيرة في تحويل تقييمات المخاطر إلى إجراءات رقابية وتنفيذية عملية.
ثغرات تنظيمية تستغلها الشبكات الإجرامية
وأوضح التقرير أن العديد من الدول لم تنجح بعد في تفعيل أنظمة الترخيص والتسجيل الخاصة بمزودي خدمات الأصول الافتراضية، كما تواجه صعوبات في تحديد الأشخاص أو الشركات التي تمارس هذه الأنشطة بصورة فعلية.
وأكدت المجموعة أن استمرار هذه الثغرات يمنح المنظمات الإجرامية فرصة لاستغلال الأسواق ذات الرقابة الضعيفة، الأمر الذي يهدد سلامة النظام المالي العالمي.
حظر العملات المشفرة لا يكفي
وأشار التقرير إلى أن بعض الدول التي فرضت حظراً كلياً أو جزئياً على العملات المشفرة أو منصات تداولها، لم تتخذ إجراءات رقابية أو قانونية بحق الشركات التي تواصل العمل بصورة غير قانونية داخل أراضيها.
ورأت مجموعة العمل المالي أن أنظمة الحظر مسموح بها وفق معاييرها، لكنها قد تتحول إلى مصدر خطر إذا لم تقترن بآليات رقابية فعالة تمنع استمرار الأنشطة غير المشروعة.
تحديات المنصات العابرة للحدود
ورغم إحراز تقدم في جهود الترخيص والتسجيل، أكد التقرير أن العديد من الدول لا تزال تواجه صعوبات في التعامل مع مزودي الخدمات العاملين خارج حدودها، محذرًا من أن هذه الفجوة ستتسع مع النمو المتواصل لقطاع التمويل اللامركزي (DeFi).
"قاعدة السفر" لا تزال تواجه عراقيل
وتناول التقرير أيضاً مستوى تنفيذ ما يعرف بـ "قاعدة السفر" (Travel Rule)، التي تلزم مزودي خدمات الأصول الافتراضية بتبادل بيانات المرسل والمستفيد عند تنفيذ التحويلات الرقمية.
وأوضح أن 91 دولة من أصل 109 أقرت تشريعات لتطبيق هذه القاعدة، إلا أن التنفيذ العملي ما يزال ضعيفاً، حيث لم تتخذ نحو نصف الدول التي أصدرت التشريعات أي إجراءات رقابية أو تنفيذية لضمان الالتزام بها.
جرائم أكثر تعقيداً
وأكد التقرير أن الجرائم المرتبطة بالأصول الافتراضية أصبحت أكثر تنظيماً وتعقيداً خلال العام الماضي، مع توسع نشاط شبكات الاحتيال الدولية، وعمليات غسل الأموال العابرة للحدود، والسرقات الإلكترونية، إضافة إلى تنامي استخدام العملات المشفرة في عمليات تنسب إلى كوريا الشمالية.
وأشار التقرير إلى أن تفكيك الشرطة الإسبانية لشبكة احتيال استثماري بالعملات المشفرة، يشتبه في غسلها نحو 460 مليون يورو تعود لأكثر من 5000 ضحية حول العالم، يمثل مثالًا واضحًا على الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم.
الذكاء الاصطناعي والعملات المستقرة
وحذرت مجموعة العمل المالي من تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الجرائم المرتبطة بالأصول الرقمية، إلى جانب تزايد اعتماد الجهات الإجرامية على العملات المستقرة (Stablecoins) لإخفاء مسارات الأموال غير المشروعة.
دعوة لتعاون دولي أوسع
وأكد رئيس مجموعة العمل المالي جيلز طومسون، الذي تولى منصبه مطلع يوليو الجاري، أن الوقت لم يعد يسمح بتأجيل تنفيذ المعايير الدولية، داعياً الحكومات والقطاع الخاص إلى تعزيز التعاون لسد الثغرات التنظيمية، وتشديد الرقابة، وتطوير آليات التعاون العابر للحدود.
وقال طومسون إن تطور أساليب الجريمة المنظمة يفرض مواكبة التطور التكنولوجي بإجراءات رقابية أكثر فاعلية، مشدداً على أن حماية النظام المالي العالمي تتطلب تحديث أدوات المكافحة باستمرار لمنع المجرمين من استغلال نقاط الضعف في الأنظمة الرقابية.
تعليقات الزوار