En

التوجيه الاستخباري لمكافحة الإرهاب: كيف نبني عنصر الاستخبارات المعاصر

بقلم: د. حسين علاوي 

نشر التنظيم الإرهابي داعش مقالة بعنوان " التربية الامنية " في صحيفة النبأ الصادرة عن التنظيم الإرهابي داعش بالعدد ( 555 ) ، وهي عبارة عن توصيات إلى أنصاره الارهابيين المهزومين في ساحات العمل الاستخباري  بمختلف فئاتهم وسلوكهم الإرهابي والاجرامي .

وهنا نجد أن خطاب التفكيك لهذه الأفكار السامة يحتاج إلى بناء منظور حديث موازي لهذا الخطاب يؤسس مسارا استراتيجيا في ثقافة الوطن والدولة والواجب الاستخباري لمكافحة الإرهاب عبر بناء مقاربة حديثة لبناء عنصر الاستخبارات الوطني وبناء رؤية لمواجهة هذه الأفكار الضالة والارهابية والسامة التي تحاول ان تؤسس لها مسار لمحاولة البقاء في ميدان العمل العسكري والأمني ، لكن البحث عن هذه الأفكار ومحاكاتها عبر التحليل والتفكيك واستنباط افكار حديثة تعمل على تدمير قدرات الإرهاب والتنظيمات الارهابية .

ولذلك ان السبل الحديثة في قطاع الاستخبارات تعمل على معالجتها عبر حزمة فكرية كبيرة وعميقة تبنى بالأصل بناءا على ارث المؤسسة الاستخبارية العراقية في مجال مكافحة الإرهاب ، وتتمثل بصياغة خطاب وطني مهني وحرفي يخدم منتسبي أجهزة الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، مع التركيز على مبادئ الأمن الوطني، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، والاحتراف الاستخباري.

وهنا سنركز على النقاط الحديثة في عمليات مكافحة الإرهاب عبر الجهد الاستخباري الوطني في كل دولة تواجه تحدي الإرهاب ومنها العراق وتعمل على مكافحته مكافحة شاملة عبر اجراءات الامن والاستخبارات التنمية الاقتصادية .

1. الأمن ثقافة مؤسسية تبدأ منذ اليوم الأول للعمل في مجال الاستخبارات 

إذ تُعد الثقافة الأمنية جزءاً أساسياً من بناء رجل الاستخبارات، ويجب أن تبدأ منذ مرحلة الإعداد والتأهيل الأولي ، فالالتزام بالإجراءات الأمنية والانضباط المهني لا يقتصر على بيئة العمل الاستخبارية  ، بل يصبح سلوكاً دائماً يرافق المنتسب في جميع أنشطته، حفاظاً على أمنه الشخصي وأمن المؤسسة الاستخبارية وسلامة العمليات وإدارتها بصورة كفوءة .

2. الأمن مسؤولية كل الأطراف في الدولة 

الأمن ليس مسؤولية قطاع الأمن والدفاع وحده، بل هو واجب مهني يقع على عاتق جميع العاملين في الجهاز الحكومي مدنيا ام عسكريا ، ويبدأ الإخفاق الأمني عندما يتهاون الفرد في تطبيق قواعد السرية والانضباط والإبلاغ عن المخاطر الامنية في قاطع المسؤولية ، لذلك يجب أن تكون الثقافة الأمنية جزءاً من الأداء المدني او العسكري الوظيفي اليومي لكل منتسبي الدولة وجهازها الحكومي .

3. التدريب الأمني عملية مستمرة

تتطلب البيئة الأمنية الحديثة تطويراً مستمراً للمهارات الشخصية والمعارف والعلوم الامنية من خلال التدريب الدوري على مجال في مكافحة الإرهاب باعتباره الأسبقية الاستراتيجية في قطاع الامن والدفاع ، ومواكبة التهديدات المستجدة، والتعلم من الدروس المستفادة، بما يضمن جاهزية العاملين للتعامل مع التحديات المتغيرة في مجالات الاستخبارات ومكافحة الإرهاب ، وهذا يتم عبر تطوير التعليم العسكري والاستخباري والأمني في مجال مكافحة الإرهاب .

4. العنصر البشري هو الركيزة الأساسية

يبقى العنصر البشري في الجهاز الاستخباري خاصة والجهاز الامني والتشكيل العسكري أهم أصول العمل الاستخباري، لذا فإن الاستثمار في تأهيله، وتنمية مهاراته، وتعزيز نزاهته ووعيه الأمني يمثل الأساس لنجاح العمليات وتحقيق أهداف المؤسسة بكفاءة واحترافية ، وهذا ما لابد العمل عليه خصوصا وأن تنزيه الفرد وتدريبه هي جزء من رصانة المؤسسات من جهة واستثمار مستقبلي بالعنصر البشري في قطاع الاستخبارات من جهة اخرى ، وهذا ما يجعلنا نتذكر كلمات رؤساء الأركان للجيوش التي تنظر وتشترك في خطاب واحد أن العنصر البشري هو المرتكز الأساسي ، فهو العين والسلاح والقوة الرادعة للارهاب والتنظيمات الارهابية ، وبالتالي أن الاستثمار في العنصر البشري الاستخباري هو صيانة للمستقبل وحماية للدولة وتوفير حقيقي بالموارد من أجل حياة مستقرة للمجتمع والدولة على حد سواء .

5. الوقاية خير من المعالجة

تهدف التربية الأمنية إلى الوقاية من الاختراقات والتهديدات قبل وقوعها، وهذا لابد ان يبداً من اليوم الاول لتدريب العنصر الاستخباري جندي او ضابط او منتسب من اجل تحسين مهاراته وحمايته من شرور العدو والحياة عبر برامج التحصين النفسي وتعزيز الوعي بالمخاطر، والالتزام بإجراءات الأمن الوقائي وقواعد العمل والاشتباك والبروتوكول الامني في ادارة المخاطر والأزمات ، وحماية المعلومات والموارد، بما يضمن استمرارية العمل الاستخباري وتحقيق الأمن المؤسسي ، الذي يعد واحد من المرتكزات الأساسية للدولة وجهازها الاستخباري .

6. مجالات الأمن متعددة ومتكاملة

 لابد من معاهد تطوير العمل الاستخباراتي في الوزارات والأجهزة الامنية ان تقدم دورات أولية ومتوسطة ومتقدمة في مجالات العلوم الاستخبارية لتطوير قدرات المنتسب في بناء الشخصية الاستخبارية من حيث المهارات ومجالات العمل عبر التدريب على مجموعة واسعة من المجالات، منها:

الأمن الشخصي.

أمن المعلومات.

الأمن السيبراني.

أمن الاتصالات.

الأمن الميداني.

أمن المنشآت.

أمن الوثائق.

إدارة المخاطر.

الأمن اللوجستي.

أمن المصادر البشرية.

ويتطلب هذا المسار في العمل الاستخباري الإلمام بهذه المجالات وتطبيقها وفق أفضل الممارسات المهنية ، من اجل تأهيل منتسبي أجهزة الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، وبذلك ان المسار الاستراتيجي لقطاع الامن والدفاع بشكل عام وقطاع الاستخبارات بشكل خاص يتطلب زيادة قدرة الجاهزية الاستخبارية وتحديث القدرات والإمكانات وهذا لن يتم إلا عبر ثورة كبيرة في شؤون الاستخبارات من اجل محاكاة الخطر والتهديدات الارهابية من جهة والسبق الاستخباري عبر الأفعال الاستباقية والإجهاضية التي ستنهي الأفكار السامة للتنظيمات الارهابية .

تعليقات الزوار