En

الأمم المتحدة تحذر: الذكاء الاصطناعي قد يستهلك كميات هائلة من الكهرباء والمياه بحلول 2030

حذرت جامعة الأمم المتحدة من أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على موارد الكهرباء والمياه والأراضي بحلول عام 2030، داعية إلى اعتماد سياسات أكثر استدامة ومسؤولية في تطوير هذه التقنيات.

وأوضح تقرير أصدره معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة (UNU-INWEH) أن مراكز البيانات الداعمة للذكاء الاصطناعي يُتوقع أن تستهلك نحو 945 تيراواط/ساعة من الكهرباء سنوياً بحلول عام 2030، وهو مستوى يضعها بين أكبر مستهلكي الطاقة في العالم إذا اعتُبرت دولة مستقلة.

وأشار التقرير إلى أن التأثير البيئي للذكاء الاصطناعي جرى التقليل من تقديره بصورة منهجية، إذ تركز معظم الدراسات على الانبعاثات الكربونية، بينما تتجاهل البصمة المائية ومساحات الأراضي اللازمة لتشغيل البنية التحتية الرقمية.

ووفقاً للتقرير، قد تصل البصمة المائية لمراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى نحو 9.3 تريليونات لتر من المياه سنوياً بحلول عام 2030، وهي كمية تعادل الاحتياجات المنزلية الأساسية السنوية لنحو 1.3 مليار شخص في إفريقيا جنوب الصحراء.

كما توقع أن تتجاوز البصمة الأرضية لهذه المراكز 14,500 كيلومتر مربع، أي ما يقارب ضعف مساحة العاصمة الإندونيسية جاكرتا الكبرى.

وقال مدير المعهد، كافيه مدني، إن التقرير "لا يستهدف الذكاء الاصطناعي، بل يدعو إلى استخدامه بصورة مسؤولة، وإلى التحرك السريع لمعالجة آثاره غير المقصودة على البيئة".

وأضاف التقرير أن مراكز البيانات العالمية ستستهلك نحو 448 تيراواط/ساعة من الكهرباء بحلول عام 2025، مشيراً إلى أن خفض الانبعاثات الكربونية لا يعني بالضرورة تقليل استهلاك المياه أو الأراضي، إذ قد تؤدي بعض التحولات في قطاع الطاقة إلى زيادة الضغط على الموارد الطبيعية.

وبيّن التقرير أن 80 إلى 90 بالمئة من استهلاك الطاقة في الذكاء الاصطناعي لا ينتج عن تدريب النماذج، بل عن مرحلة "الاستدلال" (Inference)، وهي العملية التي تستجيب فيها النماذج لأوامر المستخدمين بعد تدريبها.

ولفت إلى أن ChatGPT يعالج نحو 2.5 مليار طلب يومياً، ويستهلك ما يقارب 383 غيغاواط/ساعة من الكهرباء سنوياً.

 

وأوضح التقرير أن حجم استهلاك الطاقة يختلف باختلاف نوع المهمة، إذ يتطلب إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي طاقة تزيد بنحو 1450 مرة عن تصنيف النصوص الأساسية، بينما قد يستهلك إنتاج مقطع فيديو قصير بالذكاء الاصطناعي طاقة تعادل 200 ألف مرة ما يحتاجه تصنيف رسالة بريد إلكتروني مزعجة.

ودعت جامعة الأمم المتحدة إلى بناء منظومة أكثر استدامة للذكاء الاصطناعي، تقوم على تعزيز الشفافية، وتحسين كفاءة التصميم، وتحقيق العدالة البيئية، وتحمل المسؤولية طوال دورة حياة التقنيات، وتوسيع التعاون الدولي، وضمان الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية.

تعليقات الزوار