المنتدى الاقتصادي العالمي يحذّر من تصاعد “تفكك النظام العالمي” وصراعات اقتصادية في 2026
أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) تقرير المخاطر العالمية لعام 2026، محذراً من دخول العالم مرحلة متقدمة من “التجزؤ الجيوسياسي” وارتفاع حدة المنافسة الاقتصادية، في ظل تراجع التعاون الدولي وتزايد التوترات بين القوى الكبرى.
ويشير التقرير، الذي استند إلى استطلاعات شملت أكثر من 1300 من القادة والخبراء حول العالم، إلى أن النظام الدولي يتجه نحو ما وصفه بـ”عصر المنافسة”، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية مع ضعف الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف.
أخطر التهديدات قصيرة المدى
بحسب التقرير، تصدّر “الصراع الجيو-اقتصادي” قائمة المخاطر الأكثر إلحاحاً لعام 2026، متقدماً على غيره من التهديدات. ويشمل هذا النوع من المخاطر الحروب التجارية، اضطرابات سلاسل الإمداد، القيود على التصدير، والتنافس على الموارد الاستراتيجية.
وحذّر المنتدى من أن هذا التنافس قد يتطور إلى شكل أوسع من الصراع الاقتصادي، يشمل إجراءات مثل إغلاق الموانئ، إلغاء العقود، فرض قيود على رؤوس الأموال، وتقييد حركة السلع الاستراتيجية.
وجاءت المعلومات المضللة والتضليل الإعلامي في المرتبة الثانية، تليها حالة الاستقطاب والانقسام داخل المجتمعات، والتي اعتبرها التقرير عاملاً متزايد التأثير على الاستقرار السياسي والاجتماعي في العديد من الدول.
المخاطر الاقتصادية تتصاعد وسط مخاوف من ركود وأزمات مالية
سلّط التقرير الضوء أيضاً على تنامي القلق بشأن الاستقرار الاقتصادي العالمي، حيث ارتفعت مخاطر التضخم، الديون، وفقاعات الأصول المالية مقارنة بالسنوات السابقة.
وحذّر خبراء المنتدى من أن تراكم الديون العالمية، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، قد يؤدي إلى زيادة هشاشة النظام المالي العالمي.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
أشار التقرير إلى أن التقنيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، قد تساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي والابتكار، لكنها في الوقت ذاته تخلق مخاطر متزايدة تشمل:
تهديدات الأمن السيبراني
اضطرابات سوق العمل
تطوير أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل
التلاعب بالمعلومات
كما أدرج التقرير المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضمن أسرع التهديدات صعوداً على المدى الطويل.
البيئة تتصدر المخاطر طويلة الأمد
على المدى الطويل (10 سنوات)، أكد التقرير أن المخاطر البيئية تبقى الأكثر خطورة، مع تصدّر الظواهر الجوية المتطرفة، فقدان التنوع البيولوجي، والتغيرات الحادة في أنظمة الأرض قائمة التهديدات المستقبلية.
وأشار إلى أن خمسة من أصل عشرة من أكبر المخاطر طويلة الأمد ترتبط مباشرة بالتغير المناخي والبيئة.
تراجع التعاون الدولي وصعود عالم متعدد الأقطاب
يرى التقرير أن النظام الدولي يشهد تراجعاً في التعاون متعدد الأطراف، مع توقعات بأن يصبح العالم أكثر “تعددية قطبية” وتفككاً خلال العقد القادم.
وبحسب النتائج، فإن نحو 70% من المشاركين يتوقعون استمرار تراجع التنسيق الدولي، في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى.
خلاصة التقرير
رغم التحذيرات المتكررة، شدد المنتدى الاقتصادي العالمي على أن مستقبل العالم لا يزال قابلاً للتشكيل عبر قرارات الحكومات والمؤسسات، مؤكداً أن تعزيز التعاون الدولي وإدارة المخاطر بشكل مشترك يبقى عاملاً حاسماً لمواجهة التحديات المتصاعدة.
ويخلص التقرير إلى أن العالم يدخل مرحلة جديدة تتسم بتداخل الأزمات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والبيئية، ما يجعل إدارة المخاطر العالمية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
تعليقات الزوار