صراع حصص السوق بعد الحرب يهدد نفوذ أوبك ويضعف أسعار النفط
رجّحت قراءة تحليلية نشرها موقع «إنرجي ناو ميديا»، نقلاً عن رويترز، أن تكون منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» من أبرز الخاسرين في سباق منتجي النفط الخليجيين لاستعادة حصصهم السوقية بعد الحرب الإيرانية، وسط مخاوف من زيادة المعروض وتراجع الأسعار وتآكل قدرة المنظمة على ضبط الإنتاج.
وبحسب التحليل الذي أعده كاتب عمود رويترز رون بوسو، فإن منتجي النفط في الخليج يسارعون إلى تصدير ملايين البراميل المتراكمة في الناقلات ومنشآت التخزين خلال فترة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، في محاولة لتعويض الإيرادات التي تراجعت خلال أشهر الحرب واستئناف عمليات الإنتاج المتضررة.
الإمارات والسعودية تتسابقان لزيادة الصادرات
وأشار التقرير إلى أن الإمارات تصدرت التحرك، إذ ارتفعت صادراتها النفطية إلى مستوى قياسي بلغ 3.8 ملايين برميل يومياً في حزيران الماضي، وفق بيانات شركة «كبلر»، عقب إعادة فتح المضيق جزئياً بعد مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الموقعة في 17 حزيران.
ويأتي ذلك بعد قرار أبوظبي الانسحاب من أوبك في أيار الماضي، عقب نحو ستة عقود من العضوية، ما يمنحها حرية أكبر في تحديد مستويات إنتاجها بعيداً عن قيود المنظمة.
وفي المقابل، رفعت السعودية صادراتها إلى 4.5 ملايين برميل يومياً في حزيران، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب، فيما توقع التقرير ارتفاع الشحنات خلال تموز إلى 6.4 ملايين برميل يومياً، مقتربة من مستويات ما قبل الحرب.
كما استأنف العراق والكويت صادراتهما النفطية بعد خفض جزء كبير من إنتاجهما خلال الصراع، وشحن كل منهما نحو 500 ألف برميل يومياً عبر مضيق هرمز في حزيران.
وبحسب بيانات «كبلر» الواردة في التقرير، ارتفعت صادرات النفط عبر المضيق بنحو أربعة أضعاف خلال حزيران مقارنة بأيار، لتبلغ قرابة 4.2 ملايين برميل يومياً، وترتفع إلى نحو 10.5 ملايين برميل يومياً عند احتساب الشحنات عبر الموانئ التي تتجاوز المضيق، مقابل متوسط بلغ نحو 17 مليون برميل يومياً قبل الحرب.
خصومات تصل إلى 20 دولاراً للبرميل
وأوضح التقرير أن عودة الإمدادات بوتيرة سريعة، في مقابل تعافي الطلب بوتيرة أبطأ، دفعت المنتجين الخليجيين إلى التنافس على المشترين، بعدما أمّنت مصافٍ في آسيا وأوروبا الجزء الأكبر من احتياجاتها حتى نهاية آب.
ولجذب المشترين، بدأ منتجو النفط تقديم خصومات كبيرة وصلت في بعض الحالات إلى 20 دولاراً للبرميل دون سعر خام برنت، وفقاً لمتداولين نقل عنهم التقرير.
وخفضت السعودية سعر البيع الرسمي لخامها العربي الخفيف لشحنات آب إلى دولار ونصف الدولار دون السعر المرجعي لعُمان ودبي، بعدما كان يباع بعلاوة قدرها 9.50 دولارات في تموز. ووصف التقرير هذا المستوى بأنه الأدنى منذ حزيران 2020، وأكبر خفض شهري منذ أكثر من عقدين على الأقل.
وأشار إلى أن بعض المصافي الصينية المستقلة استفادت من الشحنات المخفضة، فيما وسّعت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» مبيعاتها إلى أسواق لم تكن تحظى فيها بحضور كبير، بينها نيجيريا وتركيا والساحل الغربي للولايات المتحدة.
أوبك أمام معضلة خفض الإنتاج
وذكر التحليل أن الحرب والانسحاب الإماراتي زادا الانقسامات داخل أوبك وأضعفا موقفها، في وقت اتفقت فيه سبع دول رئيسية من أوبك+، بينها روسيا، على زيادة الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من آب، لترتفع الزيادات التراكمية المعلنة منذ بداية الحرب إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.
غير أن الزيادة الفعلية في الإمدادات قد تتجاوز قدرة السوق على الاستيعاب، إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز المعروض العالمي من النفط الطلب بنحو خمسة ملايين برميل يومياً في العام المقبل.
وبحسب التقرير، تواجه السعودية، بصفتها القائد الفعلي لأوبك، صعوبة في إقناع العراق والكويت وغيرهما من المنتجين الخليجيين بخفض الإنتاج بعد أشهر من خسائر الإيرادات، خصوصاً في ظل قدرة بعض الدول على استخدام مسارات تصدير بديلة خلال أزمة مضيق هرمز.
ويضع ذلك الرياض أمام خيارين صعبين: السماح للدول الأعضاء بزيادة إنتاجها، بما قد يؤدي إلى مزيد من تراجع الأسعار، أو الدفع نحو خفض جماعي للإنتاج، بما قد يكشف محدودية قدرة المنظمة على فرض الانضباط بين أعضائها.
ولفت التحليل إلى أن العراق سبق أن ناقش علناً احتمال الانسحاب من أوبك إذا لم تسمح المنظمة لبغداد بزيادة إنتاجها بصورة كبيرة.
وخلص بوسو إلى أن التنافس الخليجي على استعادة الحصص السوقية بعد الحرب قد يسرّع تراجع نفوذ أوبك، ويحدّ من قدرتها على إدارة السوق العالمية والتأثير في مستويات الأسعار، في وقت تتزايد فيه الضغوط الناجمة عن وفرة المعروض وتباطؤ نمو الطلب.
تعليقات الزوار