هل يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل المهن الطبية؟
حذرت هيئة المعلومات الصحية والجودة الإيرلندية (Hiqa) من أن الإفراط في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي داخل قطاعي الصحة والرعاية الاجتماعية قد يؤدي إلى تراجع المهارات المهنية للعاملين، مؤكدة ضرورة أن يبقى الذكاء الاصطناعي أداة داعمة للكوادر الطبية وليس بديلاً عن خبراتهم أو قراراتهم.
وأصدرت الهيئة، الأربعاء، أول دليل وطني في أيرلندا للاستخدام المسؤول والآمن للذكاء الاصطناعي في خدمات الصحة والرعاية الاجتماعية، يضع إطاراً لتنظيم توظيف هذه التقنيات مع الحفاظ على سلامة المرضى وحقوقهم.
وأوضح الدليل أن الذكاء الاصطناعي بات يستخدم على نطاق واسع لمواجهة التحديات التي تواجه القطاع الصحي، مثل ارتفاع التكاليف، وتزايد الطلب على الخدمات نتيجة شيخوخة السكان، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة والمعقدة.
ويُستخدم الذكاء الاصطناعي حالياً في تبسيط الإجراءات الإدارية، ودعم عمليات التشخيص عبر تحليل الصور الطبية واكتشاف الأنماط، إضافة إلى المساعدة في التنبؤ بالنتائج الطبية.
ورغم الفوائد المتوقعة، شددت الهيئة على وجود مخاطر ينبغي التعامل معها بحذر، من أبرزها استخدام البيانات الشخصية دون موافقة أصحابها، وحدوث انتهاكات غير مقصودة لخصوصية المرضى، واعتماد العاملين بشكل غير نقدي على مخرجات الذكاء الاصطناعي دون مراجعة بشرية، أو تفسير توصيات صادرة عن أنظمة غير موثقة أو متحيزة، فضلاً عن تراجع المهارات المهنية نتيجة الاعتماد المفرط على هذه التقنيات.
ويستند الدليل الوطني إلى أربعة مبادئ رئيسة هي: المساءلة، والالتزام بحقوق الإنسان، والسلامة والرفاه، والاستجابة الفاعلة، مؤكداً ضرورة التأكد من سلامة أي تقنية جديدة وموثوقيتها قبل اعتمادها داخل المؤسسات الصحية.
كما شدد على أهمية وجود منظومة حوكمة واضحة تحدد المسؤوليات عند استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يضمن استمرار تقديم الرعاية الصحية وفق احتياجات المرضى، مع التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يعزز الحكم البشري والقرار المهني، لا أن يحل محله.
وأوضح الدليل أن الإشراف البشري يجب أن يبقى جزءاً أساسياً من جميع التطبيقات، سواء من خلال متابعة القرارات بصورة مباشرة أو منح الأنظمة قدراً من الاستقلالية مع إمكانية تدخل العاملين وإلغاء قراراتها عند الحاجة.
وأكدت الهيئة أن الشفافية تمثل عنصراً أساسياً في استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ ينبغي إبلاغ المرضى بموعد استخدام هذه التقنيات وأسباب استخدامها، وكيفية مساهمتها في اتخاذ القرارات الطبية، وتأثيرها المحتمل في جودة الرعاية وسلامة البيانات والخصوصية.
كما دعا الدليل إلى ضمان إمكانية تتبع جميع استخدامات الذكاء الاصطناعي، بما يسمح باتخاذ إجراءات سريعة في حال وقوع أخطاء أو مشكلات.
وقالت مديرة المعلومات الصحية والمعايير في الهيئة، رايتشل فلين، إن الإرشادات الجديدة توفر "توجيهاً عملياً يساعد المؤسسات الصحية والعاملين فيها على الاستفادة من فرص الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على سلامة المرضى والشفافية والمساءلة في مقدمة الأولويات".
وجرى إعداد الدليل بالتعاون مع وزارة الصحة الإيرلندية، وهيئة الخدمات الصحية (HSE)، وعدد من الجهات العاملة في قطاعي الصحة والرعاية الاجتماعية، بالتزامن مع بدء تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي على مراحل خلال السنوات المقبلة.
ويأتي إصدار هذه الإرشادات بعد إعلان الحكومة الإيرلندية أول استراتيجية وطنية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، حيث وصفت وزيرة الصحة جينيفر كارول ماكنيل هذه التكنولوجيا بأنها "فرصة نادرة لإعادة تشكيل آليات تقديم الرعاية الصحية".
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الصحة وهيئة الخدمات الصحية مراراً أن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلاً عن الأطباء أو الكوادر الصحية، وإنما وسيلة تساعدهم على تقليل الوقت المستغرق في الأعمال الإدارية، بما يتيح لهم التفرغ بشكل أكبر لرعاية المرضى.
تعليقات الزوار