تقرير: الذكاء الاصطناعي يكتب تقارير الشرطة من تسجيلات الكاميرات الجسدية.. بين تعزيز الكفاءة ومخاوف العدالة
تتجه إدارات شرطة في ولاية أيداهو الأمريكية إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعداد مسودات التقارير الشرطية اعتماداً على تسجيلات كاميرات الجسم، في خطوة تهدف إلى تقليص الوقت المستغرق في مراجعة مئات الساعات من التسجيلات، لكنها في الوقت ذاته تثير مخاوف قانونية وأخلاقية بشأن دقة التقارير وإمكانية الإخلال بحقوق المتقاضين.
وتستخدم شرطة مدينة بوكاتيلو منذ أكثر من عام نظام Code Four، وهو برنامج طوره خريجون سابقون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، يقوم بتحليل تسجيلات كاميرات الجسم، والاستماع إلى الحوارات، وتحديد المتحدثين وتسلسل الأحداث، ثم إعداد مسودة تقرير يعرض على الضابط لمراجعته وتعديله قبل اعتماده رسمياً. كما انضمت مدينة كالدويل إلى استخدام النظام بعد موافقة مجلس مدينة بوكاتيلو على تمديد عقده بقيمة 33.6 ألف دولار.
تقليل الأعباء الإدارية
وتؤكد إدارات الشرطة أن الهدف من استخدام الذكاء الاصطناعي هو تخفيف العبء الإداري عن الضباط، إذ تستغرق كتابة التقارير ساعات طويلة مقارنة بالوقت القصير الذي تستغرقه الاستجابة للحوادث. وتقول شرطة بوكاتيلو إن التقنية تتيح للضباط قضاء وقت أطول في العمل الميداني وخدمة المجتمع بدلاً من إعادة مشاهدة التسجيلات وكتابة التقارير يدوياً.
كما تشير التقديرات إلى أن ضباط شرطة كالدويل ينتجون مئات الساعات من تسجيلات كاميرات الجسم شهرياً، ما يجعل مراجعتها بالكامل تحدياً كبيراً للكوادر البشرية.
مخاوف قانونية وأخلاقية
في المقابل، يحذر خبراء قانونيون من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى أخطاء في التقارير الشرطية، وهو ما قد يؤثر في سير العدالة، نظراً لاعتماد القضاة والمدعين العامين ومحامي الدفاع على هذه التقارير في اتخاذ قراراتهم.
ويشير تقرير صادر عام 2025 عن منظمة Fair and Just Prosecution إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد التقارير قد يؤدي إلى ما يعرف بـ"التفريغ المعرفي"، حيث يعتمد الضباط على النظام في تذكر الوقائع، ما يقلل من تركيزهم وقدرتهم على اكتشاف الأخطاء أو التفاصيل الدقيقة.
العنصر البشري لا غنى عنه
ويؤكد مطورو نظام Code Four أن البرنامج ليس بديلاً عن الضباط، وإنما أداة مساعدة، مشددين على أن الذكاء الاصطناعي "ليس معصوماً من الخطأ"، وأن مسؤولية مراجعة التقرير النهائي تقع على عاتق الضابط.
ولهذا وضعت شرطة بوكاتيلو ضوابط تمنع استخدام النظام في القضايا الحساسة، مثل جرائم القتل والعنف والاعتداءات، حيث يتولى المحققون والكوادر المختصة مراجعة التسجيلات وإعداد التقارير بأنفسهم، بينما يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على القضايا الروتينية، مثل المخالفات المرورية وشكاوى الإزعاج.
مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في الشرطة
ورغم أن أكثر من 100 جهاز شرطة في الولايات المتحدة دخل في شراكات مع شركة Code Four، فإن بعض الإدارات، مثل مكتب شريف مقاطعة آدا وشرطة مدينة بويزي، فضلت عدم اعتماد هذه التقنية حتى الآن.
ويرى مسؤولون وخبراء أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى العمل الشرطي أصبح أمراً لا يمكن تجنبه، إلا أنهم يشددون على أن نجاح هذه التجربة يتوقف على استمرار الإشراف البشري الكامل، وعدم السماح للتقنية بأن تحل محل خبرة الضابط أو مسؤوليته القانونية.
ويخلص التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في رفع كفاءة العمل الشرطي وتسريع إعداد التقارير، لكنه لا يستطيع استبدال الحكم البشري أو فهم السياقات الإنسانية الدقيقة، ما يجعل المراجعة البشرية شرطاً أساسياً لضمان العدالة ودقة الإجراءات القانونية.
تعليقات الزوار