تقرير: لماذا قد لا تكون القيود العمرية على وسائل التواصل الاجتماعي كافية لحماية الأطفال؟
تشهد الهند نقاشاً متزايداً حول سبل حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، في ظل تصاعد جرائم الإنترنت والاستغلال الإلكتروني وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين. ورغم تزايد الدعوات إلى فرض قيود عمرية على استخدام هذه المنصات، يرى خبراء في مجال حقوق الطفل أن هذا النهج قد لا يعالج الأسباب الحقيقية للمخاطر التي يتعرض لها الأطفال على الإنترنت.
ويشير تقرير تحليلي أعده خبراء من منظمة حقوق الطفل وأنتم (CRY) إلى أن المخاطر الرقمية لا تنشأ من وسائل التواصل الاجتماعي وحدها، بل ترتبط في الأساس بعوامل اجتماعية ونفسية سابقة، مثل العزلة، وعدم الاستقرار الأسري، والتمييز، وضعف أنظمة الحماية، وهي عوامل قد تتفاقم عند انتقال الأطفال إلى البيئة الرقمية.
ويؤكد التقرير أن الاقتصار على تقييد الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي قد يدفع الأطفال إلى استخدام وسائل بديلة أقل خضوعاً للرقابة، مثل تطبيقات المراسلة المشفرة، ومجتمعات الألعاب الإلكترونية، والمجموعات المغلقة، ومنصات الذكاء الاصطناعي، ما قد يجعل مراقبة المخاطر أكثر صعوبة بدلاً من الحد منها.
كما يلفت إلى أن أنظمة التحقق من العمر يمكن التحايل عليها بسهولة عبر إدخال بيانات عمر غير صحيحة، أو إنشاء حسابات بديلة، أو استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، فضلاً عن أن مشاركة الأجهزة داخل الأسرة تجعل من الصعب التحقق من هوية المستخدمين بدقة.
ويحذر التقرير من أن تطبيق قيود موحدة قد يؤدي إلى نتائج غير متكافئة، إذ قد يفرض قيوداً إضافية على الفتيات والأطفال في المناطق الريفية أو من الأسر منخفضة الدخل، وهم أصلاً الأكثر تعرضاً للعوائق في الوصول إلى التكنولوجيا، الأمر الذي قد يعمق الفجوة الرقمية بدلاً من تعزيز الحماية.
ويرى معدو التقرير أن مستقبل حماية الأطفال على الإنترنت لا يعتمد فقط على تحديد العمر المسموح به لاستخدام المنصات، بل على تصميم بيئات رقمية أكثر أماناً، وتعزيز مساءلة الشركات المشغلة، وحماية خصوصية المستخدمين، ونشر الثقافة الرقمية، وتقوية منظومات حماية الطفل والرقابة المؤسسية.
ويخلص التقرير إلى أن سلامة الأطفال في العالم الرقمي ستعتمد مستقبلاً على كيفية إدارة المنصات الرقمية وتصميمها وآليات مساءلتها، أكثر من اعتمادها على فرض قيود عمرية وحدها، مؤكداً أن بناء فضاء إلكتروني آمن يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للمخاطر، وليس الاكتفاء بالحد من الوصول إلى المنصات.
تعليقات الزوار