En

كلمة مؤسسة غداً لإدارة المخاطر في ندوة: العراق في الاستراتيجية الأوروبية الجديدة: الفرص والتحديات

السادة الضيوف الكرام، أصحاب السعادة، الدبلوماسيون وصناع السياسات والأكاديميون والزملاء الأعزاء،

صباح الخير.

بالنيابة عن مؤسسة غداً لإدارة المخاطر، أود أن أعرب عن خالص تقديرنا للمؤسسة الأوروبية للحوار والتنمية (EIDE)، وشركائنا، وجميع المشاركين لانضمامهم إلينا اليوم في هذه المناقشة المهمة حول: "العراق في الاستراتيجية الأوروبية الجديدة: الفرص والتحديات".

نجتمع اليوم في وقت يشهد تحولات عميقة. فالنظام الدولي يتطور بسرعة، والأولويات الجيوسياسية تتغير، كما أن الواقع الاقتصادي والطاقي والأمني الجديد يعيد تشكيل العلاقات بين الدول والمناطق. وفي ظل هذه البيئة المتغيرة، يتبوأ العراق مكانة متزايدة الأهمية، ليس فقط كدولة تواجه تحديات، بل كدولة تمتلك فرصاً كبيرة وأهمية استراتيجية.

بالنسبة للعراق، يمثل الانخراط مع أوروبا أكثر من مجرد علاقة دبلوماسية؛ بل هو شراكة قادرة على المساهمة في التنويع الاقتصادي، والتطوير المؤسسي، والتعاون في مجال الطاقة، والتقدم التكنولوجي، وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وفي الوقت نفسه، يُسهم اهتمام أوروبا المتزايد بالطاقة المستدامة، وسلاسل الإمداد الآمنة، وإدارة الهجرة، والأمن الإقليمي في خلق مجالات مهمة للمنفعة المتبادلة والتعاون.

وبصفتها مؤسسة متخصصة في تحليل المخاطر والتقييم الاستراتيجي، تؤمن مؤسسة غداً بأن صنع السياسات الفعّالة يبدأ بحوار مستنير. ففهم المخاطر لا يقتصر على تحديد التهديدات فحسب، بل يشمل أيضاً إدراك الفرص، واستشراف التغيير، وبناء شراكات مرنة قادرة على التكيف مع عالم يزداد تعقيداً.

ولا يقل أهمية عن ذلك البعد الاقتصادي والطاقي المتنامي في العلاقات العراقية الأوروبية. فالعراق يمتلك موارد طاقية هائلة، ويسعى بشكل متزايد إلى تنويع اقتصاده، وجذب الاستثمارات، وتحديث البنية التحتية، وتسريع التنمية المستدامة. وفي المقابل، تسعى أوروبا إلى تعزيز أمنها الطاقي، ومرونتها الاقتصادية، والتحول نحو مصادر طاقة أنظف.

وتتيح هذه الأولويات المتكاملة فرصاً واسعة للتعاون في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، وتطوير البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا، واستثمارات القطاع الخاص، وبناء القدرات. ومن خلال تعزيز الشراكات الاقتصادية والطاقية، يمكن للعراق وأوروبا تحقيق ازدهار مشترك، والمساهمة في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.

تتيح ندوة اليوم فرصة لتبادل وجهات النظر، ودراسة التوجهات الناشئة، واستكشاف سبل عملية لتعزيز العلاقات العراقية الأوروبية. ونأمل أن تسفر النقاشات عن توصيات عملية تدعم صناع السياسات، وتعزز التعاون، وتسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار على المدى الطويل للعراق وشركائه الدوليين.

ختاماً، أود أن أعرب عن شكري لجميع المتحدثين والمشاركين والشركاء على مساهماتهم القيّمة. ونتطلع إلى حوار مثمر وبنّاء خلال اليوم.

شكراً لكم، وأتمنى لكم ندوة ناجحة.

 

نائب رئيس المؤسسة الاستاذ أحمد الوندي

تعليقات الزوار