البنك الدولي يحذّر من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية
حذّر البنك الدولي من صدمة جديدة محتملة في أسعار الغذاء العالمية، مع تزايد مخاطر تشكّل ظروف مناخية قوية لظاهرة “النينيو”، الأمر الذي قد يضيف ضغوطاً إضافية على القطاع الزراعي الذي يعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف الأسمدة نتيجة تداعيات الحرب في إيران.
وفي أحدث توقعاته للاقتصاد العالمي، أشار البنك إلى أن “اضطرابات الطقس” المرتبطة بارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ قد تفاقم الأوضاع الصعبة لسلاسل الإمداد الغذائي، والتي تأثرت أيضاً بتعطّل شبه جزئي في حركة التجارة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الوقود والأسمدة.
وقال البنك إن التطورات في الشرق الأوسط، إلى جانب احتمال ظهور ظروف النينيو، قد تؤدي إلى تجاوز أسعار الغذاء للتوقعات الحالية، محذراً من أن الاقتصادات الصغيرة في أفريقيا جنوب الصحراء ستكون الأكثر عرضة للخطر بسبب ضعف أدوات التأمين والحماية من الصدمات المناخية والغذائية.
وأضاف التقرير أن النزاع في الشرق الأوسط أدى بالفعل إلى تراجع آفاق النمو العالمي خلال العام الحالي، كما تسبب في موجة تضخم جديدة بعد ارتفاع أسعار النفط والغاز عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران أواخر فبراير.
ويتوقع البنك الدولي أن يتباطأ النمو العالمي من 2.9% في عام 2025 إلى 2.5% في عام 2026، وهو أدنى مستوى منذ جائحة كوفيد-19.
من جهة أخرى، أشار خبراء اقتصاديون إلى أن التزامن بين اضطرابات الإمدادات الغذائية وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي نتيجة نقص الأسمدة قد يضاعف أزمة الأمن الغذائي عالمياً، ويزيد من الضغوط التضخمية.
وقال كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، ماكسيـمو توريـرو، إن “تزامن الصدمات المناخية مع صدمات الإمدادات يمكن أن يعزز بعضها بعضاً، ويؤدي إلى آثار أشد على الأسواق العالمية”.
وتؤكد البيانات المناخية أن ظاهرة النينيو ترتبط عادة بزيادة هطول الأمطار في أجزاء من أميركا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة والقرن الأفريقي ووسط آسيا، في حين تؤدي إلى الجفاف في مناطق أخرى مثل أستراليا وأمريكا الوسطى وأجزاء من آسيا الجنوبية.
لكن التأثيرات الاقتصادية لهذه الظاهرة تظل غير مستقرة، إذ تختلف من دورة لأخرى بحسب الظروف العالمية السائدة. وفي هذا السياق، قال خبراء إن الدورة الحالية قد تكون أكثر حساسية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة الناتج عن التوترات الجيوسياسية.
وأشار محللون إلى أن الهند تُعد من أكثر الاقتصادات عرضة لتأثيرات النينيو بسبب اعتمادها الكبير على الأمطار الموسمية في الزراعة، فيما حذّر البنك المركزي الهندي من ضرورة “اليقظة المستمرة” تجاه هذه المخاطر.
كما أبدى البنك المركزي في بيرو مخاوفه من تأثير الظاهرة على قطاعي الصيد والزراعة، بينما أشار خبراء في أمريكا اللاتينية إلى أن بعض الدول مثل الأرجنتين قد تستفيد مؤقتاً من تحسن إنتاج المحاصيل.
ورغم ذلك، يرجّح الخبراء أن يؤدي النينيو في المحصلة النهائية إلى ارتفاع عالمي في أسعار الغذاء، حيث أظهرت تحليلات للبنك المركزي الأوروبي أن الظاهرة القوية قد ترفع أسعار السلع الغذائية بنسبة تصل إلى 9% خلال 16 شهراً، مع استمرار التأثيرات لمدة تصل إلى عامين.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار تكرار الصدمات المناخية والاقتصادية سيجعل من الصعب على البنوك المركزية التعامل معها باعتبارها أحداثاً مؤقتة، ما قد يفرض ضغوطاً إضافية للحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، رغم أن ذلك لا يعالج جذور التضخم المرتبط بالإمدادات.
تعليقات الزوار